تثبته معرفته كانت موافقته للصواب - وإن وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة، والله أعلم، وكان بخطئه غير معذور، إذا ما نطق فيما لا يحيط علمه بالفرق بين الخطأ والصواب فيه") [1] ."
قلت: ولا يقتضي ذلك تسوية المجتهد المخطئ بالمشرع من دون الله في الحكم، لأن من أراد الحق فأخطأه ليس كمن أراد الباطل فأصابه أو أخطأه.
وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام إن كان مجتهدًا قصده اتباع الرسول، لكن خفي عليه الحق في نفس الأمر، وقد اتقى الله ما استطاع، فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه، بل يثيبه على اجتهاده الذي أطاع به ربه) [2] .
-الوجه الثاني: تنزيل القانون منزلة ما نزل به الروح الأمين:
قال الشيخ محمد بن إبراهيم: (إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم به بين العالمين والرد إليه عند تنازع المتنازعين مناقضة ومعاندة لقول الله {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} ) [3] .
وقال رحمه الله: (وما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية من رواية طاووس وغيره، يدل على أن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر، إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة ..
أما الأول - وهو كفر الاعتقاد - فهو أنواع:
أحدها: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله.
الثاني: أن لا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقًا، لكن اعتقد أن حكم غير الرسول صلى الله عليه وسلم أحسن من حكمه وأتم وأشمل إما مطلقا وإما بالنسبة إلى ما استجد من الحوادث ..
(1) كلمة الحق: 95 - 97
(2) الإيمان محمد نعيم ياسين ص 67
(3) رسالة تحكيم القوانين ص: 5