الثالث: لا يعتقد كونه أحسن من حكم الله ورسوله، ولكنه اعتقد أنه مثله، فهذا كالنوعين اللذين قبله في كونه كافرًا الكفر الناقل عن الملة، لما يقتضيه من تسوية المخلوق بالخالق، والمناقضة والمعاندة لقوله عز وجل: {ليس كمثله شيء} الشورى، ونحوها من الآيات الكريمة الدالة على تفرد الرب بالكمال، وتنزيهه عن مماثلة المخلوقين في الذات والصفات والأفعال، والحكم بين الناس فيما يتنازعون فيه ..
الرابع: أن لا يعتقد الحاكم بغير ما أنزل الله مماثلا لحكم الله ورسوله، فضلًا عن أن يعتقد كونه أحسن منه، لكن اعتقد جواز الحكم بما يخالف حكم الله ورسوله، فهذا كالذي قبله يصدق عليه ما يصدق عليه، لاعتقاده جواز ما علم بالنصوص الصحيحة الصريحة القاطعة تحريمه) [1] .
ومن تأمل أحوال حكام زماننا هذا فلن يخرجوا عن هذه الأقسام الثلاثة الأخيرة، فدخولهم تحت أحدها أو جميعها ظاهر بين من قرائن الأحوال فضلًا عن دلالة أقوالهم عليه ..
ومن زعم الإيمان وقال: أنا لا أنقاد لمقتضاه ولا أطيع هذا الرسول ولا أتبع شريعته بل أرفضها وأنكرها وأمنعها ولا أسمح لأحد إلا باتباع ما أراه من الشرائع. هذا لا يشك في كفره إلا من شك في إيمانه ..
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإذا قام الدليل على الباطن، لن يلتفت إلى ظاهر قد علم أن الباطن بخلافه) [2] .
وقد قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا} أي أنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا.
وقال السدي: (استنصحوا الرجال، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، ولهذا قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا} أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله فهو الحلال، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ {لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} أي: تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد، لا إله إلا هو ولا رب سواه) [3] .
(1) رسالة تحكيم القوانين لمحمد بن إبراهيم ص 8 - 10
(2) الصارم المسلول على شاتم الرسول
(3) تفسير القرآن العظيم 2/ 362 ط دار المعرفة بيروت