الصفحة 59 من 154

يرجع إليه، فهو: مأفونٌ، ومأفوك. فإذا كان عقله قد أخلق وتمزق فاحتاج إلى أنْ يرقع، فهو: رقيعٌ. فإذا زاد على ذلك، فهو: مرْقعان ومرْقعانة. فإذا زاد حمقه، فهو: بوهةٌ وعباماء ويهْفوف. (عن الفراء) "."

قلت: قال ابن الرومي:

وترى الشريف يحطه شرفهْ ... دهْرٌ علا قدْر الرقيع به

سفلا ويعلو فوقه جيفهْ ... كالبحر يرْسب فيه لؤْلؤه

قال:"فإذا اشتد حمقه، فهو: خنْفع وهمْقع، وهبنْقعٌ وهلْباجةٌ، وعفنج. فإذا كان مشْبعا حمْقا، فهو: عفيكٌ ولفيكٌ".

فهل ترى الطغاة وأملائهم يخرجون عن هذه الصفات، وهل تخطئ عينك أن كلا منهم قد أخذ منها بحظ وافر، أم أنك تراها ـ مثلي ـ لا تفي بالمراد؟

فضم إليها ما يلي:

قال:"إذا كان الرجل ساقط النفس والهمة، فهو: وغْدٌ. فإذا كان مزدرى في خلْقه وخلقه، فهو: نذْلٌ، ثم جعْسوسٌ. فإذا كان خبيث البطن والفرج، فهو: دنيءٌ. فإذا كان ضد الكريم، فهو: لئيمٌ. فإذا كان رذْلا نذْلا لا مروءة له ولا جلد، فهو: فسْلٌ. فإذا كان مع لؤمه وخسته ضعيفا، فهو: نكْسٌ وجبس، وجبْزٌ. فإذا زاد لؤمه وتناهت خسته، فهو: عكْلٌ وقذعْلٌ، وزمحٌ".

"فإذا كان لا يدرك ما عنده من اللؤم والخسة، فهو: أبلٌ".

ولا أحسب إلا أن كل درك من هذه النعوت تقابله رتبة من الرتب، بدءا من المشير والفريق واللواء .. .. وانتهاء بالغفير الدنيء، والمخبر الوضيع، والجاسوس الوزير!! أو يقابله ـ في دركاته السفلى ـ ألقاب"الفخامة""والجلالة""والسماحة""والسمو".. .. إلى"الباشا"، و"السعادة"، و"البيك"وينطقونها (بيه أو بي) !! ولعله من باب الترخيم!!

وطبق هذا الترتيب يتم الاختيار، وربما سبقه"ترشيح" (من قبل السادة هناك، والوكلاء هنا) ، وتمضي المقايضة على مزيد من الخسة والدناءة، وتغريهم قواعد الاختيار وشرائطه بمزيد من الانحطاط والتسفل، ويتسابق اللاهثون ويتهافتون، وفي ذلك فليتنافس الساقطون!!

ولكي أقرب لك صورتهم الشائهة؛ فتراها عن كثب، وتدرك إلى أي درك تردوا في الانحطاط والوضاعة .. أذكر لك طرفا من عباراتهم التي يتملق بها المرؤوس رؤساءه، والرؤساء رؤساءهم .. يقول بعضهم ـ في تزكية رئيسه مثنيا ثناء مطلقا على قراراته وآرائه ـ: (ركلتك: خطوة إلى الأمام يا"باشا"، وأفكارك: أوامر) !!

ويبلغ الانحطاط مداه، ويهبط إلى دركه الأسفل؛ حينما يمْثل المرؤوس بين يدي رئيسه ممسكا بإناء خاص، كي يتبول فيه"سعادته"وهو جالس إلى مكتبه!! إي ـ والله ـ يفعلون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت