الصفحة 60 من 154

ثم إني منزه حديثي عن ذكر ما يتعلق بمبطلات الرجولة وناقضات الشرف.

وقال الثعالبي:"إذا كان الرجل سيء الخلق، فهو: زعر، وعذورٌ. فإذا زاد سوء خلقه، فهو: شرسٌ، وشكس (عن أبي زيد) "."فإذا تناهى في ذلك، فهو: عكسٌ، وعقصٌ (عن الفراء) ".

قلت: والشراسة: طبع المستوحشات، والمشاكسة: سلوك القردة والذئاب، وعلى إثرهم: قطاع الطرق وأرباب السوابق وعتاة الإجرام، والمعاكسة: من طباع الصعاليك والسفهاء، ومتسكعي الشوارع والحارات، ولكنها اليوم صفات لملوك ورؤساء، وسلوك نواب يتسكعون في المجالس والبرلمانات.

وقال ـ في"فصل في الكبر وترتيب أوصافه"ـ:"رجل معجب، ثم تائه. ثم مزْهوٌ ومنْخوٌ، من الزهو والنخْوة (غير أن المعنيين مزهوون بلا نخوة) ثم باذخ من البذخ. ثم أصيد، إذا كان لا يلتفة يمْنة ويسْرة من تكبر. ثم متغطرف، إذا تشبه بالغطارفة كبْرا. ثم متغطْرسٌ إذا زاد على ذلك".

وهل تجد الكبر أكثر تجسدا في مخلوق من هذه الأصنام التي تحكم الناس؟

وقال ـ في"فصل في قلة الغيرة"ـ:"إذا كان يغضي على ما يسمع من هنات أهله، فهو ديوث. فإذا كان يغضي على ما يرى منها، فهو: قنْذع. فإذا زادت غفلته وعدمت غيْرته، فهو: طسيع، وطزيع. (عن الليث) ".

فهل قرأت أو سمعت عما تقضي به"البروتوكولات الدولية"، وأنماط التعامل"الدبلوماسية"، وقواعد"الإيتيكيت"؟ وأرجو أن أكون قد أحكمت نطقها"الإيتيكيت"، ولكن ليس على الطريقة التي بها ينطقون.

"فإذا كان يتغافل عن فجور امرأته، فهو: مغْلوثٌ. فإذا تغافل عن فجور أخته، فهو: مرْموث. (عن ثعلب عن ابن الأعرابي) ".

فهل سمعت عن شيء يقال له"رجل"يتوسط إلى مآربه بأعراض كريماته؟ إن الخنازير لا تفعله وإن وقع لها!!

حذر الغبار وعرضه مبذول ... لا يعْجبنك منْ يصون ثيابه

ً دنس الثياب وعرْضه مغْسول ... ولربما افتقر الفتى فرأيته

قال ـ في"فصل في تفصيل أحوال السارق وأوصافه"ـ:"إذا كان يسرق المتاع من الأحراز، فهو: سارق. فإذا كان يقطع على القوافل، فهو: لص، وقرْضوبٌ. فإذا كان يسرق الإبل، فهو: خارب. فإذا كان يسرق الغنم، فهو: أحْرس ..".

قلت: أما سرقة المتاع من الأحراز، فإن الطغاة قد سرقوا الأمتعة والأحراز وما حوته وما حواها جميعا!! وأما القطع على القوافل، فهؤلاء يقطعون على الشعوب والأمم، وإذا كان سارق الإبل يقال له: خارب، فكيف بسارق الدبابات والطائرات وصفقات أسلحة ثقيلة وخفيفة برمتها؟!! بل كيف بمن يسرق الأمم فيسحق وجودها، ويقيم ممالكه على أشلائها وجماجمها؟!! وأما سرقة الغنم، فإن الغنم كلها للطاغية، مجرد قطيع في مرعاه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت