الصفحة 61 من 154

".. فإذا كان يسرق الدراهم والدنانير بين أصابعه، فهو: قفافٌ".

قلت: ومثلها الدولارات والباوندات، ونحوها .. ولكن بكميات أعظم من أن يجعلها بين أصابعه، نعم. بأصابعه يشير فتسْرق، وبين أصابعه قلم يوقع به عقود السمسرة والمقايضة والخراب، فتنهمر الملايين إلى حساباته والملأ من حوله، والشعب يهتف ـ أحيانا ـ من أجل فتات، فنصفه تحت خط الفقر، ونصفه الآخر في حكم الأموات .. !!

قال:"فإذا كان يشق الجيوب وغيرها عن الدراهم والدنانير، فهو: طراز".

بينما هؤلاء يشقون المزارع والمصانع والأراضي والعقارات وآبار البترول .. ناهيك عن سائر ممتلكات الدولة وقطاعاتها العامة وحتى قطاعاتها الخاصة.

فإذا كان داهية في اللصوصية، فهو: سبْد أسْباد، كما يقال: هتْر أهْتار (وهي تقابل:"فخامة الفخامات"و"جلالة الجلالات"، على حد تعبير سماحة الوالد / د. محمد عباس) .. فإذا كان له تخصص في التلصص والخبث والفسق، فهو: طمْلٌ (عن ابن الأعرابي) . فإذا كان يسرق ويزني ويؤذي الناس، فهو: داعرٌ (عن النضير بن شميل) . فإذا كان خبيثا منكرا، فهو: عفْرٌ، وعفْريةٌ نفْريةٌ. عن الليث، عن الخليل.

فإذا كان من أخبث اللصوص، فهو: عمْروط (عن الأصمعي) .

فإذا كان يدل اللصوص ويندس لهم، فهو: شص، فإذا كان يأكل ويشرب معهم، ويحفظ متاعهم ولا يسرق معهم، فهو: لفيفٌ (عن ثعلب عن عمرو عن أبيه) .

وعلى الجملة: يمكن القول أن بعض الطغاة يجمعون كل تلكم الخصال والنعوت، وربما تضيق ـ على كثرتها ـ عن استيعاب شمائلهم وبئس الشمائل.

قال ـ في"فصل في سائر المقابح والمعايب سوى ما تقدم منها"ـ:"إذا كان الرجل يظهر من حذقه أكثر مما عنده، فهو: متخذْلقٌ. فإذا كان يبْدي من سخائه ومروءته ودينه غير ما عليه سجيته، فهو: متلهْوقٌ. وفي الحديث:"كان خلقه صلى الله عليه وسلم سجية لا تلهْوقا" (32) ."

فإذا كان يتظرف ويتكيس من غير ظرف ولا كيس، فهو: متبلْتغٌ. فإذا كان خبيثا فاجرا فهو، عتْريفٌ. فإذا كان سريعا إلى الشر، فهو: عتلٌ. فإذا كان غليظا جافيا، فهو: عتلٌ.

فإذا كان دخالا فيما لا يعنيه، متعرضا في كل شيء، فهو: معنٌ متيحٌ.

فإذا كان عييا ثقيلا، فهو: عبامٌ. فإذا جمع الفدامة والعي والثقل، فهو: طباقاء. فإذا كان في نهاية الثقل والوخامة، فهو: علاهص وجرامص. فإذا كان يقول لكل أحد: أنا معك، فهو: إمعةٌ" (33) ."

وتعرف ـ أيها الفطن ـ أن الإمعة يتبع كل ناعق ولا بد، فهو لا عقل له ولا رأي ولا شخصية، وإنما مجرد عروس من خشب أو ورق أو قماش، كالتي تحركها خيوط المسرحيين .. وإذا رأيْتهمْ تعْجبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت