الصفحة 7 من 154

ويمكن أن يقال إن مثل هذه النصوص الوضعية التي تتضمن تعديلًا في الحكم الشرعي تتضمن كذلك عدولًا، فإن وضع عقوبة مكان أخرى عدول عن العقوبة الأصلية التي شرعها الشارع الحكيم علاجًا للداء وهو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير، وعلى ذلك فالعدول والتعديل هو من قبيل التحريم والتحليل الذي دمغه القرآن بالكفر والشرك، وتلك أفشى صور عدم الشرعية) [1] .

وكذلك استحلال الحكم بغير ما أنزل الله كما أنه يكون صريحًا كذلك يكون ضمنيًا إذ يعتبرون شرائع أخرى غير الشريعة الإسلامية من الشرائع المسوغ اتباعها، ويسمونها"مصادر شرعية"يستقون منها قوانينهم.

فأقل ما يقال: إنهم أباحوا الأخذ عن مصادر أخرى وأجازوا التشريع والحكم لغير الله والرسول).

وقد يكون استحلالهم للحكم بغير ما أنزل الله بغير لفظ الحل أو الإباحة، ولكن يرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير اتباع لما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما يراه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله كسواليف البادية - وكانوا الأمراء المطاعين - ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر.

فإن كثيرًا من الناس أسلموا ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون.

فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار).

ويقول الشيخ ابن كثير رحمه الله في تفسير قول الله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} : (ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء

(1) أصول الشريعة الإسلامية 22 - 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت