يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: (كل تكملة فلها - من حيث هي تكملة - شرط؛ وهو: أن لا يعود اعتبارها على أصلها بالإبطال، وذلك أن كل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها؛ فلا يصح اشتراطها) [1] .
وقبل أن أستطرد في بسط ما ارتأيت أنه نصيحة واجبة ... أود التأكيد على أمرين:
-الأول:
أن المساس بالثوابت الفكرية الشرعية؛ أمر لا يسع أحدًا القبول به، سواء منه ما يتعلق بالخصائص المنهجية لـ"لجماعة الإسلامية"، أو ما يتصل بالفكر الإسلامي العام، فضلًا عما يمثل أصول الملة بشكل أعم.
ولقد تضمنت المراجعات الأخيرة - خاصة ما ورد منها في الحوارات المنشورة - قدرًا من هذا المساس المحظور غير قليل.
ومن ثم فإن هذه المراجعات - لو فرض أنها تعبير صادق عن قناعات إخواننا الأفاضل - فقناعاتهم تلك ليست ملزمة - بمجردها - لتغيير مسار جماعة بأكملها، تعاهد أبناؤها على غير ما يدعونها اليوم إليه. فالشرط الملتحق بالعقد - بعد إبرامه - ليس بملزم ولا واجب النفاذ.
-والثاني:
أن إغلاق باب المراجعات - الذي أورد على لسان بعض الأفاضل - إن هو إلا نظير إغلاق باب الاجتهاد، وهو ما لم يقل به إلا طائفة من المقلدة ومتعصبة المذاهب، وهو نفسه اجتهاد خاطئ كانت له عواقب سيئة ليس أقلها التخلف والجمود.
ثم إن ذلك التوجه يقتضي إغلاق باب النصح ذاته، ومصادرة رأي المخالف، واعتبار التحول الأخير هو الصواب الذي لا يحتمل الخطأ، وأن ما عداه هو الخطأ الذي لا يحتمل الصواب!
(1) الموافقات للشاطبي: 1/ 329.