وإنني أداء للواجب، ومحبة لإخواني، ووفاء لهم - لسابق فضلهم - وحرصًا على الجماعة، ونصحًا لعموم المسلمين؛ لن أدخر وسعًا - إن شاء الله تعالى - في بيان ما أراه خيرًا لي ولهم وللمسلمين، في عاجل الأمر وآجله، والعاقبة للتقوى ...
-أولًا:
تُطالب الجماعة اليوم بأن تضرب من نفسها المثل الحكيم، وأن تقدم لنا - ولرصيد الصحوة المباركة - الأنموذج الخيًر، في معالجة خلافاتها بروح الفريق المتآلف، ونفسية أهل البيت الواحد، وبحرص متبادل على الاتفاق والائتلاف ... وأنبه إلى أن ذلك كله شأن داخلي لا ينبغي أن ندع فيه خلة للشانئين ينفذون منها، أو مادة للوقيعة والتشويه ينفثون بها سمومهم، فالحذر كل الحذر من الصحافة وألاعيبها، خيب الله ضال مسعاها، {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأهْلِهِ} .
وإنني - إذ أشيد بالبيانات والمقالات الهادئة التي نشرت لبعض الأفاضل - أؤكد على ضرورة استمرارية هذا النسق المتألق في فضاء أدب الخلاف، المُزْكي لمشاعر الأخوة الصافية الصادقة.
وعلى الإخوة المشايخ - في المقابل - أن لا يجعلوا ما تبنوه من رؤى فكرية جديدة معقدًا للولاء والبراء، لما تقدم من أن ما أوصلهم إليه اجتهادهم؛ ليس بالقول الفصل الملزم شرعًا، ولا مما يُلزم به عهد سابق، بل عهد السواد الأعظم في الجماعة انعقد على خلافه.
-ثانيًا:
لا ينبغي للإخوة أن يغلقوا - من ورائهم - باب النقاش، بل ليظل على مصراعيه مفتوحًا، ولتخضع المراجعات لمزيد من التمحيص، وليراجع - في ذلك - أهل العلم، ممن تثق بهم الجماعة وتوقن برصانة تحقيقاتهم لمسائل الشرع، {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللهِ} ، {فإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤمُنُونَ بِاللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأوِيلًا} ... وذلك يقتضي - بالضرورة - توسيع دائرة الشورى، وهو شأن لم يأخذ حظه الواجب - وللأسف - فيما جرى من مراجعات.
-ثالثًا:
ضرورة الفصل الفوري بين تأييد المبادرة، وبين الموقف من المراجعات الأخيرة، فالمبادرة شأن متفق عليه، أما ما اختلف حوله من الآراء الجديدة - مما يمس الثوابت - فلا ينبغي للإخوة أن يطالبوا عموم الجماعة بتقبله، فضلًا عن محاولة قصرهم على التسليم به، ذلك أنه