الصفحة 86 من 154

متعلق بالتصورات والمفاهيم والأصول المنهجية، وليس معدودًا من مسائل السياسة الشرعية، أعني أنه ليس مما يمنح القيادة حق التصرف فيه على نحو من الإلزام دون اعتبار للقناعات الشخصية، ما أخلص منه إلى أن المبادرة والمراجعات الأخيرة أمران منفصلان، وليس ثم ما يوجب الربط بينهما.

ذلك شريطة إخضاع المراجعات - ليس المبادرة - لمراجعات جديدة، وبحيث يشرك فيها عموم الإخوة المعنيين من أبناء الجماعة، ومن عموم أهل العلم ممن يتيسر التواصل معهم.

-رابعًا:

لا بد من اعتبار ظروف الإخوة القهرية، والتماس بعض العذر لهم فيما أقدموا عليه - ليس كل العذر - غير معفيهم من الخطأ - فمثلهم بالعزيمة أولى وربما كانت في حقهم واجبة - ولذلك فإني وإن تعاملت مع تصريحاتهم على ظاهر أمرهم - وهم يؤكدون على أنها بمحض إرادتهم - إلا أنني مدرك أنهم في وضع هو مظنة القهر والإكراه، ووضعيتهم تلك هي من المسائل التي كان ينبغي أن تشملها المراجعات، فوجود القيادة في مثل هذه المظنة يجعل الكيان ذاته على خطر عظيم، ذلك على وجه العموم، بقطع النظر عن واقعة الحال، نافيًا عن قصدي ونيتي أي اتهام لهم، بل ثقتي بدينهم هي أعظم ما يجذبني إليهم - نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا -

وكذلك أدعو أبناء الجماعة جميعهم إلى إحسان الظن بهم، فإنهم - والله - ليسوا ممن يفرط في منهجه بعرض من الدنيا قليل أو كثير، وقد سنحت لهم فرصٌ لإطلاق سراحهم، فزهدوا فيها لا لشيء إلا لحرصهم على الدعوة، وخشية من أن يؤثر ذلك على مسيرتها، وآثروا البقاء في السجن مضحين بحرياتهم، وكان أحب إليهم مما دعوا إليه.

-خامسًا:

للإخوة المشايخ كامل التوقير، ولهم كل الود والتقدير، ففضلهم معلوم مذكور، وعطاؤهم للدين مشهود مشكور، قال تعالى: {وَلا تَنْسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} ، ولست أدري ما الذي يكون من شانئيهم إن مضوا إلى نفس ظروفهم، نسأل الله العافية لنا ولإخواننا وللجميع، غير أني لا أعني بتوقيرهم تقديسهم، ولا أريد من تلمس العذر لهم تنزيههم عن المخالفة، ولا أتوسط بحفظ مكانتهم إلى منحهم حصانة ضد النقد، أو نسبتهم إلى العصمة من الخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت