الصفحة 88 من 154

وابتلوا من أجلكم في سبيل الله، أولئك الذين لم يكن لهم ذنب إلا أنهم أحبوا فيكم عزة الإسلام، ووجدوا بينكم - وأمثالكم - ضالتهم من القيم والأخلاق وبقية الدين المنحى والشريعة المبعدة ...

وإن أشد من فجعوا - في مراجعاتكم الأخيرة - إخوانكم وأخواتكم المحترقون بحمم المآسي شرقًا وغربًا، وآخرون في ثغور الإسلام يرونكم وأمثالكم طليعة الأمة من ورائهم.

أكاد أقطع أنكم معذورون، ثم أراني أمام الجراح متأسفًا كسيرًا، وأراني أشد أسفًا وانكسارًا أمام أعين الأمة ترمقكم متسائلة؛ لقد كنتم برهاننا على الضلال والفساد، وعزاءنا في الظلم والامتهان، وسلواننا عن جوعنا في زمن جشع الولاة والملأ حولهم، كنتم أملنا في تغيير قريب أو بعيد، وكنتم فرع خير ناضر نستظل - بقليل فيئه - في هجير الضياع، وكنتم أولياءنا الذين نستمطر بهم رحمات رب العالمين ... كنتم وكنتم وكنتم، فأين تذهبون؟

كانت هناك أخطاء، نعم، وممارسات مرفوضة، نعم، وهذا كله واجب تصويبه وتقويمه وإصلاحه لا يخالفكم في ذلك أحد، لكن هل تغير في النظام المصري شيء يستوجب تغيير رأينا فيه - اللهم إلا إلى الأسوء - ... وهذا ليس رأينا وحدنا بل رأي الأمة كلها بعلمائها ومفكريها ومخلصيها؟ ومتى يأتي هذا التحول - المسمى مراجعات -؟ في وقت بلغ الفشل والفساد والعهر والضلال مداه، وفي سياق تكاد تجمع الأمة بأسرها على انحدار النظام وسقوطه وانحرافه وانحيازه لأعداء الأمة ضد الأمة وأبنائها؟ وهل يستقيم أن نقر بأخطائنا مبتوتة عن محيط آسن من الخطايا يموج من حولها فهي في خضمه لا تكاد تُرى، وهي أخطاء - على كل - جرت في ظل ملابسات خاصة دفعت بالشباب دفعًا إلى ما لا يهدفون، وألجأتهم إلجاءً إلى ما لا يرغبون؟

أيها الأفاضل ...

قط لا يستقيم أن تساق الحقيقة مجتزأة مبتورة، فتصور المأساة صورة نصفية، ومن حيث يراها النظام بعين واحدة أو بنصف عين، يراها كما يريد هو - وكما يريد أن يريها للناس:"جماعة خارجة على القانون، ارتكبت جرائم"، بينما توارى هو خلفها بجرائمه، وهي أضعاف ما اتهمها به، كمًا وكيفًا!

نفس الخطأ - الحقيقة النصفية - تكرر في مواضع أخرى من الحوارت ... كالحديث عن طالبان، دون الإشارة إلى ظلم الأمريكان وعدوانهم، الحديث عن الجماعات الأخرى من زاوية سلبيلتها دون إيجابياتها ... !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت