فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 159

وعهد ووعد وعقد ليس في كتاب الله لأن العقود والعهود والوعود شروط واسم الشرط يقع على جميع ذلك.

الترجيح: أن الراجح في هذه القاعدة, القول بأن الأصل في المعاملات الإباحة؛ حتى يدل الدليل على تحريمه, وهو قول جمهور الفقهاء، إلا أن هناك أقوالًا أخرى تقتضي بأن الأصل في المعاملات هو التحريم حتى يدل الدليل على الإباحة، وقول ثالث هوالكراهة. [1]

وهذا بخلاف العبادات التي تقرر أن الأصل فيها المنع حتى يجيء نص من الشارع؛ لئلا يُشرِّع الناس في الدين ما لم يأذن به الله، فكل شرط وعقد ومعاملة سكت عنها, فإنه لا يجوز القول بتحريمها, فإنه سكت عنها رحمةً منه من غير نسيان وإهمال، فكيف وقد صرحت

النصوص بأنها على الإباحة فيما عدا ما حرمه (2) ، وهذه التفرقة أساسية ومهمة، فلا يجوز أن يقال لعالم: أين الدليل على إباحة هذا العقد أو هذه المعاملة؟ إذ الدليل ليس على المبيح؛ لأنه جاء بالأصل، وإنما الدليل على المحرم، والدليل المحرم يجب أن يكون نصًا لا شبهة فيه (3)

وهذا على العكس تمامًا في أبواب العبادات، فإن الأصل في العبادات الحظر، والمنع، والتحريم، إلا ما ورد الدليل على مشروعيته، ولهذا لو اختلف اثنان في عبادة، أحدهما يقول: أنها مشروعة، والآخر يقول: أنها

(1) =يخالف ما عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فهو مردود باطل وهذا متفق عليه والنزاع فيما لم يرد فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم من العقود، فلا يدل هذا الحديث على أن الأصل في المعاملات الحظر. انظر=الأطرم, عبد الرحمن بن صالح, الوساطة التجارية في المعاملات المالية, ط 1 (الرياض: مركز الدراسات والإعلام-دار إشبيليا,1416 ه-1995 م) ص 31

(1) الندوي, علي أحمد, موسوعة القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعاملات في الفقه الاسلامي, (دار عالم المعرفة) ص 233

(2) ابن القيم, إعلام الموقعين عن رب العالمين,1/ 259

(3) القرضاوي, القواعد الحاكمة لفقه المعاملات, المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء, الدورة التاسعة عشر, ص 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت