فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 215

وقال ابن تيمية: (لم يؤمر بقتال الباغي ابتداء. فالاقتتال ابتداء ليس مأمورًا به، ولكن إذا اقتتلوا أمر بالإصلاح بينهم، ثم إن بغت الواحدة قوتلت، ولهذا قال من قال من الفقهاء, إن البغاة لا يبتدئون بقتالهم حتى يقاتلوا) . [1]

قال مالك عندما سؤل عن قتال الخوارج: (أرى أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا) . [2]

من المعلوم أن البغاة - وإن جاز قتالهم - يعدون من أهل الإسلام، وعلى هذا فإن هناك فرقًا بين قتالهم وقتال الكفار. ومرد هذا إلى أن المقصود من قتال البغاة هو درء مفاسدهم والحيلولة دون تفريقهم للكلمة, وشق عصى الطاعة باستصلاحهم، وزجرهم عن المعصية.

ويمتاز قتال البغاة عن قتال غيرهم من الكفار والفسقة والأعداء بمظاهر هامة، نظرًا إلى أن البغاة لايفسقون كما قلنا، ولاينتسبون إلى أي بدعة، وإنما الضرورة هي التي تدعوا إلى قتالهم حفظًا للأمن، ووقاية لوحدة المسلمين أن لاتصدعها الفتن. وإليك خلاصة هذه المظاهر:

أ- يجب أن يسبق القتال نصح وحوار بينهم وبين ممثلي الإمام - الشرطة - كما فعل على بن أبي طالب - رضي الله عنه - مع الذين خرجوا عليه، فقد بعث إليهم عبدالله بن العباس -رضي الله عنهما- ليناظرهم فيما يدعون. فإن لم ينفع الحوار والنصح بينهم وبين ممثلي الإمام؛ يتل ذلك التحذير والتخويف من عاقبة الاستمرار على العصيان، ثم يتبع ذلك الإنذار بالقتال، حتى إذا لم تجد هذه الأسباب كلها شيئًا، وجب القتال حين إذن.

ب -لايجوز بعد بدء القتال ملاحقة المدبرين منهم، ولا القضاء على المثخنين بالجراح منهم، وإنما يحصر القتال في مواجهة من يواجه القتال بمثله.

ج -لايجوز قتل الأسرى منهم, كما فعل علي - رضي الله عنه - حينما أمر مناديه يوم الجمل

(1) ابن تيمية، أحمد بن عبدالحليم، الفتاوى الكبرى، تحقيق: حسنين محمد مخلوف, ط 1 (بيروت: دار المعرفة، 1386 هـ) 3/ 443.

(2) الأصبحي، مالك بن أنس، المدونة، ط 1 (دار الكتب العلمية، 1415 هـ-1994 م) 1/ 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت