فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 50

تعرفهما، ثم قال: رضي الله عنه للشاهدين مرة ثانية جيئا بمن يعرفكما. وكان هذا بمحضرٍ من الصحابة دون نكير من أحد، فيكون إجماعًا [1] .

الرأي الثاني: ـ ويرى أصحاب هذا الرأي: أنه يأخذ القاضي بشهادة مجهولي الحال ويحكم بمقتضاها، وذلك اكتفاءً بظاهر الحال، لأن المسلمين الأصل فيهم العدالة لقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في قذف"وقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) فالله سبحانه وتعالى وصف مؤمني هذه الأمة بالوسطية وهي: العدالة، واستثنوا من ذلك، فيما لو كانت الشهادة تتعلق بالحدود، والقصاص، فإنه لا يجوز للقاضي الأخذ بها، أو الحكم بمقتضاها، إلا بعد التأكد من عدالة الشهود، بالسؤال عنهم سواءً طعن الخصم فيهم، أو لم يطعن، وذلك لأن الحدود، والقصاص تدرأ بالشبهات، لذا وجب الاحتياط لها، أما ما عداها فلا يتأكد القاضي من عدالة الشهود، إلا إذا طعن الخصم فيهم، وهذا ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة. [2]

الرأي الثالث: ـ ويرى أصحاب هذا الرأي: أنه إذا طعن الخصم في عدالة الشهود فإنه يجب على القاضي، أن يتأكد من عدالتهم، ولا يأخذ بشهادتهم، إلا بعد أن تثبت لديه عدالتهم، ما لم فيردها، أما إذا لم يطعن الخصم في عدالة الشهود، فللقاضي أن يحكم بمقتضاها دون أن يتحقق من عدالتهم، وذلك اكتفاءً بظاهر الحال، لأن الظاهر في المسلمين العدالة، ولا فرق عندهم بين حدٍ، أو قصاص، أو غيره، وهذا ما ذهب إليه بعض الزيدية، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل. [3]

ويرى الباحث: أن الأصل في الشاهد العدالة حتى يثبت العكس، ولهذا لا يجب على القاضي أن يتحرى من عدالة الشاهد، إلا إذا طعن الخصم فيها، وذلك عملًا بالظاهر، إذ الأصل في المسلمين العدالة، ولأن القضاء بالظاهر، ولذا فإنه يجب على الخصم أن يطعن في عدالة الشاهد، متى ما كان غير عدل، ويجب على القاضي في هذه الحالة التحري من عدالة الشاهد، فإن ثبتت عدالته أخذ بشهادته، وإن لم تثبت رد شهادته، أما إذا لم يطعن الخصم، وكان ظاهر حال الشاهد يدل على عدالته، فالأولى الأخذ بالظاهر، والله تعالى أعلم.

موقف القانون اليمني

أولا:- فيما يتعلق باشتراط العدالة في الشاهد، فقد نص المشرع اليمني في المادة (27) إثبات على انه: (( 1 - يشترط في الشاهد ما يلي: أ- أن يكون بالغًا عاقلًا مختارًا عدلًا ) )

ثانيًا:- وفيما يتعلق بتعريفه للعدالة، فقد نصت المادة سالفة الذكر في ألفقره (ج) على أن: (( العدالة: هي الصلاح الظاهر في الشاهد ) )

ويرى الباحث: أن المشرع اليمني لم يكن موفقًا في تعريفه للعدالة بالصلاح الظاهر في الشاهد، كون (الصلاح) وصفًا غير منضبط، يحتمل أكثر من معنى يتفاوت فيه الناس من مجتمع لأخر، ومن زمن لأخر، لذا يوصي الباحث المشرع اليمني: بان يعدل تعريف العدالة على أن يكون على النحو الأتي: (( والعدالة: هي التزام المأمورات، واجتناب المحظورات، والتحلي بالأخلاق،

(1) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 63 - 65، مغني المحتاج، مرجع سابق جـ 4 ص 403 وحاشية الدسوقي، مرجع سابق جـ 4 ص 151، والبحر الزخار، لأحمد بن يحيى المرتضى، الطبعة الاولى مكتبة الخانجي بالقاهرة 1947 هـ جـ 6 ص 48، ود. عبدالله الخياري مرجع سابق ص 244، المحامي عارف الرباصي. مرجع سابق ص 142

(2) - بدائع الصنائع، مرجع سابق جـ 6 ص 270

(3) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 64، البحر الزخار، مرجع سابق جـ 6 ص 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت