والعبرة بالخصومة المانعة من الشهادة هي بالخصومة المتقدمة على حضورهما إلى الحاكم [1] .
أما شهادة العدو لعدوه فتصح بالإجماع، بل إن مثل هذه الشهادة تكون أكثر قبولًا من غيرها، لأن الحق ما شهدت به الأعداء [2] .
موقف القانون اليمني
نصت المادة (27) إثبات على أنه: (( 1 - يشترط في الشاهد ما يلي: ـ ... هـ- أن لا يكون خصمًا للمشهود عليه ) ).
فالقانون اليمني بهذا النص يكون قد أخذ برأي جمهور الفقهاء، وهو الراجح خاصة في زمننا هذا.
ذهب جمهور الفقهاء: إلى عدم قبول شهادة الأصول للفروع، وشهادة الفروع للأصول، سواء كانوا ذكورًا، أو إناثا، وذلك لأن العادة جرت على أن ينتفع الأصول بمال الفروع ... والفروع بمال الأصول، ومن ثم فإن شهادة كلٍ منهم تتضمن معنى النفع، فيكون الشاهد بذلك متهمًا في شهادته، والاتهام في الشهادة يؤدي إلى عدم قبولها، قال صلى الله عليه وسلم:"لا تقبل شهادة الوالد لولده ولا السيد لعبده ولا العبد لسيده ولا الزوجة لزوجها ولا الزوج لزوجته"، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا شهادة لجار المغنم ولا الدافع المغرم" [3]
وذهب الظاهرية، والزيدية: إلى قبول شهادة كل منهما للآخر، وذلك لأن من ثبتت له العدالة تقبل شهادته بغض النظر عن وجود القرابة لعموم قوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ) فالآية وردت بلفظ العموم فُيعمل بعمومه [4]
كما ذهب الحنابلة في رواية ثانية لهم: إلى قبول شهادة الأبن لأبيه، وعدم قبول شهادة الأب لأبنه، وذلك لأن مال الإبن في حكم مال الأب، لقوله صلى الله عليه وسلم:"أنت ومالك لأبيك"وذهبوا في رواية ثالثة لهم إلى قبول شهادة كل منهما للأخر فيما لا تهمة فيه كالنكاح، والطلاق لأن كل واحد منهما لا ينتفع بما يثبت فيهما للأخر [5] .
أما بالنسبة لشهادة الأصول على الفروع، وشهادة الفروع على الأصول، فهي مقبولة في جميع الحقوق عند كافة أهل العلم، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) .، ما عدا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: فقد ذهب إلى عدم قبول شهادة الولد على والده في إيجاب القصاص وحد القذف، لأنه لا يقتل بقتله، ولا يُحد بقذفه فلا يلزمه ذلك. [6] .
(1) - د. محمد بن حسين الشامي، مرجع سابق ص 24
(2) - البحر الزخار، مرجع سابق. جـ 6 ص 34
(3) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 191 وما بعدها، بدائع الصنائع، مرجع سابق جـ 6 ص 272
(4) - المحلى، مرجع سابق جـ 9 ص 415، البحر الزخار، مرجع سابق جـ 6 ص 35
(5) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 191 وما بعدها
(6) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 192، د. عبدالكريم زيدان، مرجع سابق ص 157، د. عبدالفتاح أبو العينين، مرجع سابق ص 183، د. عبدالقاهر داود العاني القضاء والإثبات في الشريعة والقانون، مكتبة الإرشاد صنعاء 1996 م ص 119