فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 50

وأما شهادة سائر الأقارب غير الأصول والفروع لبعضهم البعض: فهي مقبولة عند جمهور الفقهاء، كشهادة الأخ لأخيه، وشهادة الشخص لأخواله، وأعمامه، وشهادة الأخوال لأولاد أخواتهم، وشهادة الأعمام لأولاد أخوتهم، وهكذا بقية الأقارب، وذلك لأن هؤلاء ليس لبعضهم تسلط في مال البعض لا عرفًا ولا عادة، فأُلْحِقوا بالأجانب، [1] ما عدا الإمام مالك رحمه الله تعالى: فإنه يرى عدم قبول شهادة الأخ لأخيه، إذا كان منقطعًا إليه في صلته، وبره لأنه متهم في حقه، كما حكى ابن المنذر عن الثوري: عدم قبول شهادة كل ذي رحم محرم [2] .

هذا وأما شهادة الوالد من الرضاع لولده من الرضاع، وشهادة الولد من الرضاع لوالده من الرضاع، فلا خلاف بين الفقهاء في قبول شهادتهما لبعض، وذلك لأنه لم تجر العادة بانتفاعهما بمال بعضهما، فهما كالأجانب [3] .

ويرى الباحث: عدم قبول شهادة الأقارب لبعضهم البعض سواء الآباء لأبنائهم، ولا الأخوان لإخوانهم، ولا الأعمام، ولا الأخوال، وهكذا بقية الأقارب، سواء انتفع كل منهم بمال الأخر، أو لم ينتفع، وذلك لأن في شهادتهم لبعض تهمة، فالأقارب دائمًا يسعون في مصالح أقاربهم، ولا يرضون بالمكروه أن ينالهم، ولو كلفهم ذلك الشهادة لهم كذبًا لتبرئتهم، وهذا ما هو حاصل في زماننا نظرًا لضعف الوازع الديني، وانتشار الفساد بين أوساط المجتمع، أما شهادتهم على بعض فإني أرى قبولها، بعد أن يتحرى القاضي من عدالة الشاهد، وعدم وجود خصومة بينه وبين قريبه المشهود عليه، هذا والله أعلم.

ثالثًا: ـ ألا يكون بين الشاهد والمشهود له زوجية، أو مصاهرة، أو صداقة، أو تبعية.

1 -أثر الزوجية على الشهادة.

يذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والحنابلة، والأحناف: إلى عدم قبول شهادة الزوج لزوجته، ولا الزوجة لزوجها، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقبل شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده ولا السيد لعبده ولا العبد لسيده ولا الزوجة لزوجها ولا الزوج لزوجته"وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا شهادة لجار المغنم ولا الدافع المغرم".، وأحد الزوجين بشهادته للأخر يجر المغنم إلى نفسه، لأنه ينتفع بمال صاحبه، فكان شاهدًا لنفسه، ومتهمًا في شهادته، ولأن كل واحد منهما يرث الأخر دون حجب، ولأن كلًا منهما ينتفع بيسار الأخر [4] .

وذهب الشافعي، والحسن، وشريح، والظاهرية: إلى قبول شهادة بعضهم لبعض، أو عليه ما دام عدلًا، ولأن كلًا منهما عقد على منفعة، فلا يمنع قبول شهادته، كما استدلوا بعموميات الشهادة دون تخصيص [5] .

وذهب الثوري، وابن أبي ليلى: إلى قبول شهادة الرجل لامرأته، لأنه لا تهمة في حقه، ولا تقبل شهادتها له، لأن يساره وزيادة حقها من النفقة تحصل بشهادتها له بالمال، فهي متهمة لذلك [6] .

(1) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 194، د. عبدالفتاح أبو العينين مرجع سابق ص 183 - 184

(2) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 194

(3) - د. عبدالفتاح أبو العينين، مرجع سابق ص 184

(4) - بدائع الصنائع، مرجع سابق جـ 6 ص 272، المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 193

(5) - المحلى، مرجع سابق جـ 9 ص 415، المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 193، بدائع الصنائع، مرجع سابق جـ 6 ص 272

(6) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 193

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت