د- أن لا يجر لنفسه نفعًا أو يدفع عنها ضررًا [1]
هـ- أن لا يكون خصمًا للمشهود عليه
و- أن لا يشهد على فعل نفسه مع مضنة التهمة [2] )
والواضح من هذا النص، إن المشرع اليمني يرى: أن جر الشخص لنفسه نفعًا، أو دفعه عنها ضررًا بشهادته، أو وجود خصومة بينه وبين المشهود عليه، وكذا شهادته على فعل نفسه مع مضنة التهمة، جميع ذلك موانع من قبول الشهادة، سواء كان الشاهد قريبًا للمشهود له، أو صديقًا، أو خادمًا، أو أجيرًا، أو صهرًا، وسواء كان الشاهد زوجًا، أو زوجة للمشهود له، وهذا ما هو عليه جمهور الفقه الإسلامي، من أن اتهام الشاهد في شهادته سواء لخصومه، أو لجلب نفع، أو دفع ضرر، أو لقرابة أيًا كان نوعها، فإن كل ذلك يثير الشك في شهادة الشاهد، ويؤدي إلى عدم قبولها.
ذهب الأحناف: إلى أن الشاهد إذا كان محدودًا في قذف، فلا تقبل شهادته على التأبيد واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) وبما رواه الترمذي من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذكر من لم تقبل شهادتهم ومنهم .."ولا مجلودًا في حد"وبما جاء في رسالة عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعر ما نصه:"المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد أو مجربًا عليه شهادة زور"كما أنهم يرون أن رد الشهادة من تمام حد القذف، وأصل الحد لا يسقط بالتوبة، وما هو متمم لا يسقط أيضًا، لأن النهي عن قبول الشهادة معطوف على الجلد، والعطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه، ولما كان المعطوف عليه حدًا كان المعطوف كذلك، ومن ثم فإن رد شهادته عقوبة متممة للحد [3] .
وذهب الشافعية، والمالكية، والحنابلة، والظاهرية، وبعض الإمامية: إلى قبول شهادة المحدود بحد القذف بعد توبته مستدلين على ذلك بقوله تعالى: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فالآية استثنت التائب فينصرف الاستثناء إلى الجميع، فيكون تقديره (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا إلا الذين تابوا) .كما استدلوا بأن توبة القاذف قبل إقامة الحد عليه تجعل شهادته مقبولة باتفاق الفقهاء، وعليه فإن توبته بعد إقامة الحد عليه تكون اشد تأثيرًا في قبول شهادته، واستدلوا بما روي أن عمر رضي الله عنه قال لأبي بكرة حين شهد على المغيرة بن شعبه بالزنا: (تُب وأنا أقبل شهادتك) ولم يُنكر ذلك منكر من الصحابة، فكان إجماعًا على قبول شهادة المجلود في حد القذف بعد التوبة [4] .
هذا الخلاف للفقهاء بالنسبة للمجلود في حد القذف، أما المجلود في حد الزنا، أو في حد الشرب، فالمتفق عليه بين الفقهاء قبول شهادته بعد توبته، لأنه بعد التوبة يصير عدلًا، ما عدا
(1) - مثل شهادة الدائنين لمدينهم المفلس بدين له على الغير والكفيل للمكفول عنه بقضاء الحق أو الإبراء منه. وشهادة العاقلة على فسق شهود الخطأ
(2) - مثل شهادة البائع على أن الشفيع علم بالبيع ولم يشفع وشهادة مامور الضبط القضائي على ما حرره من محاضر فيما لو أختلفت تواريخها مع ما شهد به الشهود الموقعين عليها.
(3) - د. عبدالفتاح أبو العينين، مرجع سابق ص 188
(4) - د. عبدالله الخياري، مرجع سابق ص 287 - 288، المحامي عارف الرباصي، مرجع سابق ص 150