ويرى الباحث: أن الأولى الأخذ بما ذهب إليه الجمهور لقوة أدلتهم والله أعلم.
2 -أثر المصاهرة على الشهادة.
يرى جمهور الفقهاء: أنه لا تأثير للمصاهرة على الشهادة مطلقًا، فللأصهار أن يشهدوا لبعضهم البعض، لأن تأثير المصاهرة ينحصر في حرمة النكاح فقط، أما في الشهادة فهي بمنزلة الرضاع، أو دونه، فلا يمنع قبول الشهادة [1] .
وقال الإمام مالك، وأصحابه: لا تقبل شهادة الصهر لصهره، إلا بشرط التبريز في العدالة، وألا يكون في معيلة صهره المشهود له [2] .
ويرى الباحث: أن الأولى الأخذ بما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله تعالى، والله اعلم.
3 -أثر الصداقة على الشهادة.
يذهب عامة الفقهاء: إلى قبول شهادة الصديق لصديقه، وذلك لضعف التهمة، كما استدلوا بعموم أدلة الشهادة، ولمثل هذا ذهب الظاهرية، إذ العبرة عندهم بالعدالة [3] .
ما عدا الحنفية، والإمام مالك، إذ يرى الحنفية: عدم قبول شهادة الصديق لصديقه إذا وصلت صداقتهما إلى درجة أن يتصرف أحدهما في مال الأخر بلا ممانعة، فإذا لم تصل إلى ذلك الحد فتقبل شهادته.
وأمَّا الإمام مالك فيرى: أن شهادة الصديق الملاطف لصديقه من الشهادات المردودة لما فيها من تهمة جلب المنفعة، إلا إذا كان مبرزًا في العدالة فتقبل شهادته [4] .
ويرى الباحث: أن الأولى الأخذ بما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله تعالى، والله اعلم.
4 -أثر التبعية على الشهادة
ومن ذلك شهادة الخادم لمخدومة، والأجير الخاص لمؤجره، فيرى فقهاء الشافعية، وأكثر فقهاء الإمامية: عدم قبول شهادة الخادم لمخدومة، والأجير الخاص للمؤجر مستدلين على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت"- والمقصود بالقانع الذي يتفق عليه أهل البيت- [5] .
موقف القانون اليمني من التهمة في الشهادة
نص المشرع اليمني في المادة (27) إثبات على أنه: (( 1 - يشترط في الشاهد ما يلي: ـ
(1) - د. عبدالفتاح أبو العينين، مرجع سابق ص 186
(2) - د. عبدالله الخياري، مرجع سابق ص 276
(3) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 194، مغني المحتاج، مرجع سابق جـ 4 ص 435
(4) - د. عبدالله الخياري، مرجع سابق ص 274
(5) - د. عبدالله الخياري، مرجع سابق ص 275، المحامي عارف الرباصي، مرجع سابق ص 149