المبحث الرابع
الشروط الواجب توفرها في الشهادة على جرائم الحدود
نتناول في هذا المبحث الشروط الخاصة التي يجب توفرها في الشهادة على جرائم الحدود وهي: ستة شروط نتناولها على النحو التالي:-
الشرط الأول:. الذكورة.
الشرط الثاني:. الأصالة.
الشرط الثالث:. التفصيل.
الشرط الرابع:. الاتفاق.
الشرط الخامس:.النصاب.
الشرط السادس:. عدم التقادم.
وفيما يلي بيانها على النحو التالي:-
الشرط الأول:. الذكورة.
يذهب جمهور الفقهاء: إلى أنه يجب أن يكون الشهود في جرائم الحدود، والقصاص ذكورًا، فلا تقبل فيها شهادة النساء مطلقًا سواء كن منفردات أو مع الرجال.
جاء في بدائع الصنائع (( ومنها الذكورة في الشهادة بالحدود والقصاص فلا تقبل فيها شهادة النساء لما روي عن الزهري رحمة الله تعالى أنه قال مضت السنة من لدن رسول لله صلى الله علية وسلم والخليفتين من بعدة رضوان الله تعالى عليهما أنه لا تقبل شهادة النساء في الحدود والقصاص لأن الحدود والقصاص مبناها على الدرء والإسقاط بالشبهات وشهادة النساء لا تخلوا عن شبهة بخلاف سائر الأحكام لأنها تجب مع الشبهة ولأن جواز شهادة النساء على البدل من شهادة الرجال والإبدال في باب الحدود غير مقبولة كالكفارات والوكالات ) ). [1]
ما عدا الظاهرية: فإنهم يذهبون إلى أنة لا يشترط الذكورة لا في الحدود، ولا في القصاص، ولا في غيرها إذ تجوز عندهم شهادة النساء في كل شيء سواء كن منفردات أو معهن ذكر، واستدلوا على ذلك بما روي عن أبي سعيد ألخدري أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال: في حديث (( أليس شهادة المرأة مثل يصف شهادة الرجل؟ قلنا بلى يا رسول الله ) ). فقالوا: أن رسول الله صلى الله علية وسلم قطع في هذا الحديث بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، وهذا النص عام فيتناول كافة أنواع الشهادات لا فرق بين الحدود والقصاص وغيرها. [2]
وذهب الدكتور عبد الفتاح أبو العينين إلى ترجيح مذهب جمهور الفقهاء وقال: بأن ما احتج به الظاهرية من حديث رسول الله صلى الله علية وسلم السابق يخصصه التطبيق العملي في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وعصر الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم، وإجماع الصحابة من بعدة، فلو كانت شهادة النساء مقبولة في الحدود والقصاص لوصل إلينا، ولو حالة واحدة تفيد إباحة شهادتهن. [3]
(1) بدائع الصنائع ـ مرجع سابق جـ 6 صـ 279
(2) د/ عبد الفتاح أبو العينين ـ مرجع سابق صـ 221
(3) د/ عبد الفتاح أبو العينين ـ مرجع سابق صـ 221