المبحث الثالث
الشروط الواجب توفرها في المشهود به
نتناول في هذا المبحث ما يشترط في المشهود به وفقًا لما هو علية الفقه الإسلامي وهي: شرطان على النحو التالي: ـ
الشرط الأول: أن تكون الشهادة بمعلوم.
الشرط الثاني: أن يكون الشاهد عالمًا بالمشهود به ذاكرًا له وقت الأداء.
وفيما يلي بيانهما على النحو التالي:-
الشرط الأول: أن تكون الشهادة بمعلوم.
جاء في بدائع الصنائع"وأما الذي يرجع إلى المشهود به فمنها أن تكون الشهادة بمعلوم فإن كانت بمجهول لم تقبل لأن علم القاضي بالمشهود به شرط صحة قضائه فما لم يعلم لا يمكنه القضاء به وعلى هذا يخرج ما إذا شهد رجلان عند القاضي أن فلانًا وارث هذا الميت لا وارث له غيرة فلا تقبل شهادتهما لأنهما شهدا بمجهول فلا بد أن يقولوا ابنه ووارثة لا يعملون له وارث غيره أو أخوه لأبية وأمة لا يعلمون له وارث غيرة" [1]
ووفقًا لهذا يرى الباحث: أن الشهود لو شهدوا على شخص أنه قتل شخصًا آخر فقط لم يشهدوا بغير هذا، فإن شهادتهم لا تقبل، إلا إذا بينوا فيها مكان حدوث القتل، وزمنه، والآلة التي تم بها القتل، واسم القاتل، والمقتول. وكذا لو شهد شخص على أن فلانًا اقر لفلان بمبلغ من المال أنة في ذمته، فيجب أن يبين الشاهد في شهادته اسم المقر، والمقر له، والمقر به- مبلغ المال- وصنفه، ونوعه، ومقداره، ومكان حصول الإقرار، وزمنه، وهل كان برضى المقر أم جبرًا عنه، وهكذا في سائر الوقائع، فلا بد أن يبين الشاهد المشهود به بيانًا كافيًا نافيًا للجهالة مما يجعله معلومًا لدى القاضي وبما يؤكد لديه صحة شهادة الشاهد، فيأخذ بها في قضائه، فإن كانت بمجهول فلا تقبل.
الشرط الثاني: أن يكون الشاهد عالمًا بالمشهود به ذاكرًا له وقت الأداء.
يرى الإمام أبو حنيفة رحمة الله تعالى: أنة لابد أن يكون الشاهد عالمًا بالمشهود به ذاكرًا له وقت الأداء [2] ... وذلك لقولة تعالى: (( إلى من شهد بالحق وهم يعلمون ) ) [3] وقولة تعالى: (( ولا تقف ماليس لك به علم ) ) [4] ولقولة صلى الله علية وسلم: (( إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع ) )ويرى أبو حنيفة، والشافعي أيضًا: أنة لا بد من رؤية الشاهد للمشهود علية فلا تقبل إن لم يشاهده حتى تكون الشهادة عن علم ويقين، فلا تقبل إن كانت بالظن والتخمين. [5]
(1) بدائع الصنائع ـ مرجع سابق جـ 6 صـ 277
(2) بدائع الصنائع ـ مرجع سابق جـ 6 صـ 272
(3) سورة الزخرف الآية رقم (86)
(4) سورة الأسراء الآية رقم (36)
(5) د. عبد الله الخياري ـ مرجع سابق صـ 279