يشترط الفقه الإسلامي أن تكون الشهادة بحضور المشهود عليه، أو وكيله، أو المنصوب عنه ما لم فلا تقبل الشهادة، ولا يحكم بمقتضاها، وذلك إعمالًا لمبدأ المواجهة بالأدلة كحق للخصم في مواجهة الخصم الأخر، وحتى يتمكن المشهود عليه من الطعن في شهادة الشاهد إن كانت بغير الحق والعدل [1] كما أن أداء الشهادة بحضور المشهود عليه يؤكد للقاضي مدى صحة الشهادة أو كذبها، وذلك من خلال مدى معرفة الشاهد للمشهود عليه وملامحه أثناء أداء الشهادة.
موقف القانون اليمني
نصت المادة (41) إثبات على أنه: (( يشترط في الشهادة ما يلي: ـ ... 1 - أن تكون في مجلس القضاء بحضور المشهود عليه أو وكيله أو المنصوب عنه ) )ونصت المادة (170) إجراءات جزائية على أنه: (( عند الانتهاء من سماع أقوال الشاهد يجوز للخصوم إبداء ملاحظاتهم عليها ولهم أن يطلبوا من المحقق سماع أقوال الشاهد عن نقطة أخرى يبينونها ) )فالمشرع اليمني أخذ بما أشترطه الفقه الإسلامي كما أنه أعطى للخصم الحق في الاعتراض، والمناقشة، والطعن في الشهادة، تحقيقًا للحكمة التي ابتغاها المشرع من هذا الشرط.
الشرط الثالث: ـ أن تؤدى الشهادة بلفظ اشهد
يشترط جمهور الفقهاء من الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والزيدية، والإباضية: أن يؤدي الشاهد شهادته بلفظ"أشهد"دون غيره، فلا تقبل الشهادة بأي لفظ أخر غيره، وإن كان يؤدي معنى الشهادة ويجب أن تكون بلفظ المضارع الحال فيقول: أشهد أن فلانًا فعل كذا، أو أقر بكذا .. [2]
وخالفهم المالكية في المشهور عندهم، والإمامية، والإمام أحمد في رواية عنه فقالوا: لا يشترط في الشهادة أن تؤدى بلفظ معين بل يصح أداؤها بكل لفظ أو صيغة، كأن يقول الشاهد: سمعت كذا، أو علمت كذا، وذلك لأن مقصود الشهادة هو أخبار القاضي بما تيقنه الشاهد، ولا يتوقف هذا على لفظ معين [3] .
موقف القانون اليمني
نصت المادة (26) إثبات على أن: (( الشهادة إخبار في مجلس القضاء من شخص بلفظ الشهادة لإثبات حق لغيره على غيره ) )ونصت المادة (41) إثبات على أنه: (( يشترط في الشهادة ما يلي: ـ 2 - أن تؤدى بلفظ اشهد ) )فالقانون اليمني بهذا أخذ برأي جمهور الفقهاء إلا أنه قرر استثناء على هذا الأصل في المادة (335) إجراءات جزائية إذ نصت على أنه: (( إذا كان المتهم أو أحد الشهود غير ملم باللغة العربية فللمحكمة أن تستعين بمترجم وتسري على المترجمين أحكام الخبراء ) ). ونصت المادة (337) إجراءات على أنه: (( إذا كان المتهم أو الشاهد أبكم أو أصم ولا يعرف الكتابة عين القاضي للترجمة بينه وبين المحكمة من اعتاد مخاطبة أمثاله بالإشارة أو الوسائل الفنية الأخرى ) ).
(1) - انظر. د. عبدالله الخياري، مرجع سابق ص 321 - 322، المحامي عارف الرباصي، مرجع سابق ص 127
(2) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 216، البحر الزخار مرجع سابق جـ 5 ص 53، بدائع الصنائع، مرجع سابق جـ 4 ص 273، د. عبدالله الخياري مرجع سابق ص 309 - 310، د. محمد بن حسين الشامي ص
(3) - حاشية الدسوقي، مرجع سابق جـ 4 ص 165، د. عبدالله الخياري مرجع سابق ص 311