يشرط الفقه الإسلامي في الشهادة ألا تكون بالنفي الصرف المطلق غير المنضبط، ولا المحصور، ولا المحدد بزمان، أو مكان معين مثل: أن يشهد الشهود أن لا حق لخالدٍ على عبدالله، أو أن هذا الشيء ليس لفلان، أو أن يشهد الشهود أن خالد لم يضرب زيدًا.
هذا هو الأصل عند فقهاء الشرع الإسلامي، غير أن هؤلاء الفقهاء أجازوا قبول الشهادة على النفي في أحوال قضت بها الضرورة، وذلك على سبيل الاستثناء، على أن تكون الشهادة في هذه الأحوال على نفي العلم فقط، لا على البتات [1] وهي الأتي: ـ
1 -إذا أقتضى النفي الإثبات مثل: أن يشهد الشهود أنه لا وارث لخالد إلا علي فهذه الشهادة على النفي إلا أنها اقتضت الإثبات وهو كون علي الوارث الوحيد لذا فهي مقبولة.
2 -إذا كانت الشهادة بالنفي على الإقرار: كما لو شهد الشهود أن فلانًا أقر أن هذا الشيء ليس له فتعتبر في هذه الحالة محققة للإقرار ومن ثم يجوز قبولها.
3 -إذا استند النفي إلى العلم: كما لو شهد الأطباء بأن البياض الذي بجسم الزوج أو الزوجة ليس برصًا ولا خطورة منه على الطرف الأخر فإنها تكون صحيحة ومقبولة لاستنادها إلى العلم ولذا تضمن النفي فيها دوام النكاح واستمراره [2] .
موقف القانون اليمني
نصت المادة (41) على أنه: (( يشترط في الشهادة ما يأتي: ـ ... 4 - ألا تكون بالنفي الصرف إلا إذا أقتضى الإثبات وأن لا يكذبها الواقع ) ). ونصت المادة (48) على أنه (( لا تصح شهادة النفي إلا فيما يقتضي الإثبات ) )
ومن خلال التأمل في هذه النصوص نجد أن المشرع اليمني قد أخذ بما هو عليه الفقه الإسلامي، وإن كان لم ينص على الشهادة بالنفي على الإقرار، ولا على الشهادة بالنفي المستند إلى العلم فإن ذلك ليس قصورًا من المشرع، وإنما اعتمادًا منه على أن هذين النوعين يرجعان في الحقيقة إلى النوع الأول، وهو الشهادة بالنفي إذا اقتضى الإثبات. فمثلًا: الشهادة بالنفي على الإقرار تعتبر محققة لهذا الإقرار ومثبتة له في نفس الوقت، وكذلك الشهادة بالنفي المستند إلى العلم، فإنها تعتبر مثبتة لمعنى أخر أيضًا، وعليه فإن هذين النوعين لا يخرجان عن المعنى الأول، وما هو عليه القانون لا يعد قصورًا، وإنما إيجازًا، وإجمال، كما هو عادته يتميز بفن الصياغة القانونية بعكس ما هو عليه الفقه، فإن عادته ألإفاضة والبيان.
الشرط السادس: ألا يُكذب الشهادة الواقع.
يشترط الفقه الإسلامي في الشهادة أن لا يكذبها الواقع، أو العقل، أو ظاهر الحال، فإن كذبها شيء من ذلك، فلا تقبل، ولا يجوز أن يُبنى عليها القضاء [3]
(1) - د. عبدالله الخياري، مرجع سابق ص 364، المحامي عارف الرباصي، مرجع سابق ص 131
(2) - انظر. المحامي عارف الرباصي، مرجع سابق ص 131، د. عبدالله الخياري، مرجع سابق ص 363 وما بعدها
(3) د. عبد الله الخياري ـ مرجع سابق صـ 372