فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 50

الشرط الرابع: ـ أن تتقدم الشهادة دعوى شاملة لها.

يتفق الفقهاء على أنه يشترط في الشهادة أن تتقدمها دعوى من صاحب الحق، أو نائبه، وذلك في حقوق العباد، أو في الحقوق التي يغلب فيها حق الآدمي على حق الله تعالى، كحد القذف، أو السرقة، وذلك لأن الإثبات بالشهادة يؤكد أو يظهر حقًا لشخص على أخر، فلا يقبل تقديمها إلا بطلب المدعي صاحب الحق، ولأن صاحب الحق يملك التصرف في حقه بالإسقاط أو الإبراء، لهذا يجب أن يرفع صاحب الحق الدعوى أمام القضاء، ويجب عليه أن يطلب الشهود لأداء الشهادة، وبما أن الإثبات بالشهادة يعتبر حجة في الدعوى فيجب أن لا يتقدم عليها، وبالتالي فلا تقبل الشهادة إلا بعد إقامة الدعوى وطلب المدعي. [1] أما في حقوق الله تعالى والأمور التي تؤدي إلى منكر، وفي الحسبة، فلا يشترط أن تتقدم الشهادة فيها دعوى من أحد باتفاق الفقهاء، وذلك لأن حق الله تعالى واجب إقامته والمحافظة عليه من كل فرد. [2] ويشترط في الشهادة أن تكون موافقة للدعوى السابقة عليها فإن خالفتها فلا تقبل، والشهادة إما أن توافق الدعوى موافقة صريحة تامة، وأما أن توافقها موافقة ضمنية في بعضها لا كلها، ومثال الموافقة التامة: كأن يدعي شخص على أخر عشرة آلاف ريال يمني فيشهد الشاهد أن للمدعي على المدعى عليه عشرة آلاف ريال يمني، ومثال الموافقة الضمنية: كأن يدعي شخص على أخر بعشرة آلاف ريال يمني فيشهد الشهود بخمسة آلاف ريال يمني، ففي هذه الحالة تقبل البينة باتفاق، ويقضي القاضي بما جاءت به الشهادة، لأن الدعوى وافقت الشهود على استحقاق المبلغ الثابت ضمنًا، وأما الزائد فالدعوى فيه بلا بينة فلا بد للحكم به من بينة تثبته، أو يحلف المدعي ومثال اختلاف الدعوى والشهادة: ما لو أدعى شخص على أخر بعشرة دنانير وشهد الشهود بعشرة دراهم، أو شهدوا بخمسين دينارًا، فلا تقبل الشهادة في هذه الحالة لأنها جاءت مخالفه للدعوى، ولأن الشهادة إذا خالفت الدعوى فقد كذبتها، والدعوى الكاذبة لا تقبل [3] .

والخلاصة في هذا الشرط: أنه يجب أن تسبق الشهادة دعوى في كل ما هو حق محض لأدمي، أو ما كان حق الآدمي فيه أغلب: كالقذف، والسرقة، أما حقوق الله الخالصة، فلا يشترط أن تسبق الشهادة فيها دعوى. ويشترط في الشهادة أن تسبقها دعوى شاملة لها أي موافقة لها، وذلك بأن تكون الشهادة موافقة للدعوى زمانًا، ومكانًا، ً ونوعًا، ومقدارًا، أو أن تكون الشهادة أقل مقدارًا من الدعوى، أما إذا كانت الشهادة مخالفه للدعوى زمانًا، ومقدارًا، بأن كانت بأكثر مما يدعيه المدعي، فلا تقبل كما رأيناه سابقًا.

موقف القانون اليمني: ـ

نصت المادة (41) إثبات على أنه: (( يشترط في الشهادة ما يلي: ... 3 - أن تتقدمها دعوى شاملة لها ) ). ونصت المادة (42) إثبات على أنه: (0 لا تصح الشهادة لغير مدعي في حق محض لأدمي ولا على القذف والسرقة قبل المرافعة ) ) . ونصت المادة (43) على أنه: (( تصح الشهادة حسبة في كل ما هو حق محض لله أو ما يؤدي إلى منكر ) ).

فالمتبين من نصوص هذه المواد أن المشرع اليمني أخذ بما أتفق عليه الفقهاء.

(1) - بدائع الصنائع، مرجع سابق جـ 6 ص 277 وما بعدها، مغني المحتاج مرجع سابق جـ 4 ص 436 البحر الزخار، مرجع سابق جـ 5 ص 52 د. عبدالفتاح أبو العينين مرجع سابق ص 129، د. أحمد الحصري، مرجع سابق جـ 1 ص 328، د. عبدالله الخياري، مرجع سابق ص 323 وما بعدها

(2) - انظر المراجع السابقة

(3) - د. عبدالله الخياري مرجع سابق ص 336

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت