بالولاية من غيره. وهذا الشرط متفق عليه عند كافة الفقهاء [1] وقد ذهب القانون اليمني إلى أنه يشترط في الشاهد أن يكون عاقلًا حال تحمل الشهادة، وحال أدائها أسوةً بالفقه الإسلامي، حيث نصت المادة (27) إثبات على أنه: (("يشترط في الشاهد ما يلي: ـ أ- أن يكون بالغًا عاقلًا ) )"
يجب أن يكون الشاهد حال أداء الشهادة حر الاختيار غير مكره، فإن كان مكرهًا فلا تقبل شهادته، لأن المكره قد يشهد بخلاف ما يعلم. فالإكراه يمنع الثقة في شهادته، هذا عند بعض الفقهاء، بينما يرى البعض الأخر أن شهادة المكره جائزة، إذا كان بالغًا عاقلًا [2]
والإكراه: هو حمل القادر غيره على ما لا يرضاه بحيث لو خُليَ ونفسه لما باشره، وهو نوعان: إكراه مادي، وإكراه معنوي، والإكراه المادي: إما أن يكون ملجئًا يعدم الرضاء، والاختيار، كالتهديد بالقتل، أو القطع إن لم يشهد، وإما أن يكون غير ملجئ يعدم الرضاء دون الاختيار، كالتهديد بالحبس، أو الضرب إن لم يشهد. أما الإكراه المعنوي: فهو الذي يُهدد فيه الشخص في شرفه، أوفي حق من حقوقه الأدبية، ومتى ما وجد الإكراه سواءً كان مادي، أو معنوي، فلا تقبل شهادة المكُره، وذلك لقرب الشهادة المبنية على الإكراه من شهادة الزور، وشهادة الزور لا تقبل، ولأن الشهادة تصرَّف قانوني، وشرطه الاختيار [3]
ويرى لباحث: عدم قبول شهادة المكره، لعدم الوثوق في قوله، ولقوله صلى الله عليه وسلم"رفع عن أُمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"بالإضافة إلى أن المكُره لا يُحاسب على أقواله وإن تلفظ بكلمة الكفر، والأولى عدم الأخذ بشهادته على غيره.
موقف القانون اليمني
نصت المادة (27) إثبات على أنه: (( 1 - يشترط في الشاهد ما يلي: ـ ... أ- أن يكون بالغًا عاقلًا مختارًا ) ).كما نصت المادة (6) من قانون الإجراءات الجزائية على أنه: (( يُحظر تعذيب المتهم أو معاملته بطريقة غير إنسانية، أو إيذائه بدنيًا أو معنويًا لقسره على الاعتراف، وكل قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة شيء مما ذُكر يُهدر ولا يعول عليه ) ).
فالقانون اليمني أخذ برأي القائلين بأن الإكراه يمنع قبول الشهادة، ولذلك أشترط في الشاهد أن يكون مختارًا، كما أنه أرجع تقدير حالة الإكراه إلى القاضي، وذلك من خلال ما يستنتجه من ظروف الزمان، والمكان، وملابسات الحال، فمتى ما ثبت لديه توفر حالة الإكراه، فإنه يهدر كل قول صدر تحت وطأتها، ولا يعول عليه في قضائه.
الشرط الرابع: ـ الإسلام
يتفق السواد الأعظم من الفقهاء على اشتراط الإسلام في الشاهد حال أداء الشهادة، وذلك لأن الشهادة نوع من الولاية، ولا تقبل ولاية من غير المسلم على المسلم. [4] قال تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ
(1) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: لمحمد بن عرفة الدسوقي مطبعة عيسى الحلبي بمصر جـ 4 ص 146
(2) - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: لمحمد بن عرفة الدسوقي مطبعة عيسى الحلبي بمصر جـ 4 ص 146
(3) - انظر د. محمد بن حسين الشامي، مرجع سابق ص 58
(4) - بدائع الصنائع، مرجع سابق جـ 6 ص 267 ـ ومغني المحتاج، مرجع سابق جـ 4 ص 427 والمغني، مرجع سابق جـ 9 ص 182