فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 50

اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [1] وقال تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ) [2] وقال تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) [3]

وجه الاستدلال من الآيات السابقة، أن الكافر ليس بعدل، ولا هو منا، ولا ممن نرضاه، وبناء على ذلك يرى جمهور الفقهاء: عدم قبول شهادة الكافر على المسلم سواء كانت على الوصية في السفر، أو غيرها. بينما يرى فقهاء الحنابلة، والظاهرية، وبعض الاماميه: جواز شهادة الكافر على المسلم في الوصية في السفر، إذا لم يوجد غيره، وذلك للضرورة، والحاجة [4] لقوله تعالى: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ) [5]

وقال الإمام ابن تيمية: إن قبول شهادتهم في هذا الموضع ضرورة يقتضي قبولها في كل ضرورة، حضرًا، أو سفرًا [6]

كما رجح كلا من الدكتور عبدالكريم زيدان، والدكتور عبدالله الخياري الرأي القائل بجواز شهادة غير المسلم على المسلم في كل ضرورة حضرًا، وسفرًا. ويرون بأن الضرورة لا تقتصر على وصية المسلم في السفر، بل يترك للقاضي تقدير الضرورة التي يجوز فيها شهادة غير المسلم على المسلم [7]

ويرى الباحث: عدم قبول شهادة الكافر على المسلم في الجنايات، وبالذات الحدود، والقصاص لأنها تدرأ بالشبهات، أما ما عداها من المعاملات فتقبل عند الضرورة. والله اعلم

أما بالنسبة لشهادة المسلم على الكافر: فلا خلاف بين الفقهاء على جوازها استنادًا لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ) [8] وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا شهادة لأهل ملة على أهل ملة أخرى إلا المسلمين فشهادتهم مقبولة على أهل الملل الأخرى" [9] وذلك لأن المسلمين عدول كما أخبرت الآية السابقة، ومطالبون شرعًا بالتزام جانب العدالة في شهادتهم، وأحكامهم، ومطالبين بالحيدة التامة في كل أمورهم قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [10]

وأما شهادة الكافر على الكافر: ففيها خلاف عند الفقهاء

فالمالكية، والشافعية، والحنابلة: يمنعونها مطلقًا [11] ، واستدلوا على ذلك بعموم الأدلة التي استدل بها جمهور الفقهاء في عدم جواز شهادة الكافر على المسلم، وبما رُويَّ عن معاذ بن جبل

(1) - سورة البقرة الآية رقم (141)

(2) - سورة الطلاق الآية رقم (2)

(3) - سورة البقرة الآية رقم (282)

(4) - المحامي عارف الرباصي، مرجع سابق ص 135 - وما بعدها

(5) - سورة المائدة الآية رقم (106)

(6) - د. أحمد الحصري، علم القضاء في الشريعة الإسلامية، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة 1977 جـ 1 ص 293

(7) - د. عبدالكريم زيدان. مرجع سابق ص 151، والدكتور. عبدالله علي الخياري. حجية الشهادة في الإثبات الجنائي، طبعه ... ص 266 وما بعدها

(8) - سورة البقرة الآية رقم (143)

(9) - المحامي عارف الرباصي - مرجع سابق ص 139

(10) - سورة المائدة الآية رقم (8)

(11) - المحامي عارف الرباصي - مرجع سابق ص 140

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت