فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 50

أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان لا يقبل شهادة أهل دين إلا المسلمين فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم [1] .

وذهب الزيدية: إلى أنه إذا كان الكافر مشركًا، أو ملحدا، ً أو مرتدًا، فلا تقبل شهادته مطلقًا، لا على مشرك، ولا ملحد، ولا كتابي، ولا على مسلم بالأولى، أما إذا كان الكافر كتابيًا فتجوز شهادته على كتابي مثله، لا على أهل سائر الملل الأخرى [2]

أما الأحناف: فيذهبون إلى قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض سواء أتحدت مللهم أم اختلفت، بشرط أن يكونوا من أهل دار واحدة، أما المرتد فإنهم يرون عدم قبول شهادته مطلقًا سواء على مسلم، أو كافر، أو غيره [3] .

ويرى الإمام حسن البصري: جواز قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض مطلقًا سواء اختلفت مللهم أم أتحدت، وسواء كانوا أهل دار واحدة، أو ديار متعددة، لأن الكفر ملة واحدة [4] .

ويرى الباحث: قبول شهادة الكفار على بعضهم البعض مطلقا، ً وذلك لأن الكفر ملة واحدة، ولأن الكافرين أولياء بعض، كما أن في قبول شهادة بعضهم على بعض ضرورة، إذ لو لم نقبلها لأدى ذلك إلى ضياع حقوقهم خصوصًا وأن المسلمين لا يحضرون معاملاتهم حتى يشهدون عليها، و ما دام الكافرون قد قبلوا عقد الذمة، أو الاستئمان، فإنه من الواجب الحفاظ على دمائهم وأموالهم مقابل ذلك، ولا يمكن الحفاظ عليها إلا بقبول شهادة بعضهم على بعض، والله اعلم.

موقف القانون اليمني

لم ينص المشرع اليمني على شرط الإسلام صراحة، ولكن لا يعني خلوه من شرط الإسلام الواجب توفره في الشاهد حال أداء الشهادة أنه لا يأخذ بهذا الشرط، أو أنه يخالف ما ذهب إليه الفقهاء، بل إنه من خلال الرجوع إلى شروط الشاهد الأخرى التي اشترطها القانون اليمني نجد انه يشترط العدالة، وهذا يُفهم منه ضمنًا انه يشترط الإسلام، إذ لا يمكن توفر العدالة في غير المسلم، بالإضافة إلى أن الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات في اليمن، وفقًا لنص المادة (3) من دستور الجمهورية اليمنية فيتم الرجوع إليها فيما لم يرد بشأنه نص، كما أن المادة (179 مكرر) من قانون الإثبات اليمني تنص على أنه: (( كل ما لم يرد به نص فيعمل فيه بأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين النافذة ) )وعليه وبما أن الفقه الإسلامي يجمع على اشتراط الإسلام في الشاهد حال أداء الشهادة، فإنه يجب الرجوع إليه باعتباره المصدر الذي أُخذ منه القانون، والمرجع فيما لم يرد بشأنه نص، ومن ثم فإنه يُلزم العمل بشرط الإسلام قضاءً.

ومع ذلك يوصي الباحث المشرع بالنص على شرط الإسلام صراحةً حتى لا يترك الأمر لاجتهاد القضاء.

(1) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 184

(2) - شرح الأزهار، مرجع سابق جـ 4 ص 193

(3) - فتح القدير، مرجع سابق جـ 6 ص 43، والمغني، مرجع سابق جـ 9 ص 184

(4) - د. عبدالله الخياري، مرجع سابق، ص 230

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت