فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 50

والبعد عن الشبهات، والمحافظة على المروءه )) ، كونه تعريفًا جامع مانعًا لا يدخل فيه غيره حسب رأي الباحث.

ثالثًا:- أما فيما يتعلق بشهادة مجهول الحال الذي لا يعرف القاضي عدالته من فسقه، فقد نصت المادة المشار إليها في البند (أولا) على انه: (( 1 - يشترط في الشاهد ما يلي: ... ج- أن لا يكون مجلودا في حد او مجروحًا في عدالة ) )كما نصت المادة (47) إثبات على انه: (( يجوز للخصم أن يدفع شهادة خصمه ببينه يثبت بطلانها كما يجوز له أن يأتي بشهود لجرح شهود خصمه ) )

فيتضح من هذه النصوص أن المشرع أخذ برأي بعض الزيديه، ورواية عن الإمام أحمد من أن القاضي يأخذ بظاهر حال الشاهد، إذا لم تُجرح عدالته؛ أما إذا جُرحت عدالته، فلا يأخذ القاضي بظاهر حاله، بل يجب عليه التحري من عدالة الشاهد، والحكم بما ثبت لديه.

الشرط السادس: ـ النطق

والنطق يعني: قدرة الشاهد على الكلام، وهو شرط يجب توفره في الشاهد حال أداء الشهادة، ويتفق الفقهاء على عدم قبول شهادة الأخرس على الأقوال مطلقًا، لا بالإشارة ولا بالكتابة، لأن الأقوال مدركها السمع [1] لقوله تعالى: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ والفؤاد كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) [2] والأخرس، لا يمكنه إدراك الأقوال، وبالتالي لا تجوز شهادته عليها.

أما شهادة الأخرس على الأفعال التي تُدرك بالرؤية، كالزنا، والشرب، والسرقة، والقتل فللفقهاء خلاف فيها.

فجمهور الفقهاء من الأحناف، والزيدية: يرون عدم قبول شهادة الأخرس مطلقًا، لا بالكتابة ولا بالإشارة، وذلك لأن من شروط صحة الشهادة عندهم لفظ"أشهد"، والأخرس لا عبارة له لعدم قدرته على الكلام أصلًا، وبالتالي فلا تقبل شهادته. [3]

ويرى الإمام مالك: قبول شهادة الأخرس إذا فُهمت إشارته، وذلك لقيام الإشارة منه مقام نطقه في أحكامه من طلاقه، ونكاحه، وظهاره، وكذلك في شهادته، كما يرون قبول شهادته بالكتابة، وذلك لأنهم يكتفون بكل صيغه، أو لفظ يؤدي معنى الإخبار والشهادة، وهذا حاصل بالإشارة والكتابة. [4]

أما الحنابلة: فيُفرِّقون بين الأخرس الذي يعرف الكتابة، والأخرس الذي لا يعرف ألكتابه، ويرون قبول شهادة الأخرس الذي يعرف ألكتابه، أما الذي لا يعرف الكتابة، فلا تقبل شهادته مطلقًا حتى ولو كانت إشارته مفهمه، ذلك لأن الشهادة يشترط فيها اليقين، ولا يحصل اليقين بدلالة الإشارة، وإنما قبلت إشارته في شؤونه الخاصة به للضرورة، ولا ضرورة هنا للأخذ بشهادته على الغير [5] .

(1) - د. عبدالله الخياري، مرجع سابق ص 300

(2) - سورة الإسراء الآية رقم (36)

(3) - بدائع الصنائع، مرجع سابق جـ 6 ص 268

(4) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 190 - 191، د. عبدالكريم زيدان، مرجع سابق ص 158

(5) - المغني، مرجع سابق جـ 9 ص 190 - 191

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت