أما الصاحبان أبو يوسف، ومحمد بن الحسن: فلا يشترطان التذكر للمشهود به حال الأداء، وذلك لأن النسيان أمر جُبل علية الإنسان خصوصًا عند طول المدة بالشيء فلو اشترطنا ضرورة تذكر الحادثة لكي تقبل الشهادة، لأدى ذلك إلى انسداد باب الشهادة، فتضيع الحقوق وهذا لا يجوز. [1]
ووفقًا لما ذهب إلية الفقه فإنه يجب أن يكون الشاهد عالمًا بالمشهود به، وأن يعرف المشهود علية بفعلٍ، أو قول، ذاتا، واسمًا، ونسبًا. فإن عرفة ذاتًا، وكان المشهود علية حاضرًا، ً فتكفي إشارته إلية عند الشهادة دون ذكر اسمه، ونسبة، أما إذا كان غائبًا، فلا بد من ذكر اسمه ونسبه لحصول التمييز بذلك، فإن لم يعرف اسمه، ونسبه، أوعر فه أحد الشهود دون الآخر، فلا يجوز أن يشهد علية عند غيبته [2] وإن كان الأصل عند الفقهاء في أن الشهادة لا تكون إلا إخبارًا عن مشاهدة، وحضورًا، ومعاينة عملًا بقولة صلى الله علية وسلم: (( إذا علمت مثل الشمس فأشهد وإلا فدع ) )إلا أن الفقهاء استثنوا من ذلك شهادة التسامع وهي: أن يشهد الشاهد معتمدًا عي شهادته على ما سمعة من غيرة من خبرٍ فاش منتشر بين الثقات من عدد كبير يحصل العلم به. فأجاز السواد الأعظم من الفقهاء للشاهد أن يشهد بالتسامع في أمور مخصوصة، بشرط أن يكون ما يشهد به أمرًا متواترًا، أو مشهودًا علية -أي بأن يكون سمعة من أكثر من شخصين- ماعدا بعض الحنفية، والحنابلة: فإنهم يكتفون بأن يسمع الشاهد من عدلين فيطمئن إلى خبرهما، وذلك أن الحقوق تثبت بقول اثنين. [3] وأما الأمور المخصوصة التي أجاز الفقهاء للشاهد أن يشهد فيها بالتسامع فهي: النسب، والولادة بإجماع أهل العلم، وما عداهما فمختلف فيه.
فعند الحنابلة تجوز في النكاح، والملك المطلق، والوقف، ومصرفة، والموت، والعتق، والولاء، والولاية، وعند الإمام أبي حنيفة لا تقبل إلا في الموت والنكاح. [4]
وجاء في بدائع الصنائع"وأما الذي يرجع إلى المشهود به فمنهما أن تكون الشهادة بمعلوم فإن كانت بمجهول فلا تقبل .... ... ومنها أن يكون المشهود به معلومًا للشاهد عند أداء الشهادة فإن ظن فلا تحل له الشهادة وإن رأى خطه وختمه وأخبره الناس بما يتذكر بنفسه" [5]
موقف القانون اليمني: ـ
نصت المادة (27) إثبات على أنة: (( يشترط في الشاهد ما يلي:- ... ب- أن يكون قد عاين المشهود به بنفسه إلا فيما يثبت بالسمع واللمس ويستثنى أيضًا النسب والموت والزوجية وأصل الوقف فإنه يجوز إثباته بالشهرة. ... ز- وأن يكون عالمًا بالمشهود به ذاكرًا له وقت الأداء ) )
فيكون المشروع اليمني بهذا النص قد ساير الفقه الإسلامي بالنسبة لعلم الشاهد بالمشهود به ومعاينته بنفسه، وكذا فيما يتعلق بشهادة التسامع والأمور التي تجوز فيها، وأما بالنسبة لما يشترط في الشاهد من أن يكون ذاكرًا للمشهود به وقت الأداء فقد أخذ برأي أبي حنيفة تغليبًا
(1) بدائع الصنائع ـ مرجع سابق جـ 6 صـ 272
(2) د. عبدالله الخياري ـ مرجع سابق صـ 279
(3) د. عبد الله الخياري ـ مرجع سابق صـ 150
(4) د. عبد الكريم زيدان ـ مرجع سابق صـ 150
(5) بدائع الصنائع ـ مرجع سابق جـ 6 صـ 277