· وأما الحافظ ابن حجر - رحمه الله - فقد استظهر تكفير الكبائر والصغائر والتبعات، واستدل على ذلك: بحديث العباس بن مرداس [1] حيث قال ابن حجر: «قوله رجع كيوم ولدته أمه أي بغير ذنب وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد لحديث العباس بن مرداس [2] المصرح بذلك» [3] .
ودليله: حديث العباس بن مرداس أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه قال: عن الْعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"دَعَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، لأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ، وَالرَّحْمَةِ فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْ قَدْ فَعَلْتُ، وَغَفَرْتُ لأُمَّتِكَ إِلا مَنْ ظَلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تَغْفِرَ لِلظَّالِمِ، وَتُثِيبَ الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ"، فَلَمْ يَكُنْ فِي تِلْكَ الْعَشِيَّةِ، إِلا ذَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَا غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَعَادَ يَدْعُو لأُمَّتِهِ، فَلَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَبَسَّمَ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، ضَحِكْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا أَضْحَكَكَ، أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ قَالَ:"تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللهِ إِبْلِيسَ، حِينَ عَلِمَ"
(1) العباس بن مرداس: سبق ترجمته [ص 71] .
(2) العباس بن مرداس: سبق ترجمته [ص 71] .
(3) العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، (باب فضل الحج المبرور) [3/ 383] .