«أما آيات القسم الأول فكقوله {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [1] ، وقوله تعالى {سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السمآء والأرض} [2] الآية، فقوله {وسارعوا} وقوله {سابقوا إلى مَغْفِرَةٍ} فيه الأمر بالمسارعة، والمسابقة إلى مغفرته، وجنته جل وعلا، وذلك بالمبادرة، والمسابقة إلى امتثال أوامره، ولا شك أن المسارعة والمسابقة كلتاهما على الفور، لا على التراخي وكقوله {فاستبقوا الخيرات} [3] الآية، ويدخل فيه الاستباق إلى الامتثال وصيغ الأمر في قوله {وسارعوا} وقوله: {سابقوا} ، وقوله {فاستبقوا} تدل على الوجوب، لأن الصحيح المقرر في الأصول: أن صيغة أفعل إذا تجردت عن القرائن، اقتضت الوجوب، وذلك لأن الله تعالى يقول {فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [4] وقال جل وعلا وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ
(1) سورة آل عمران: 133
(2) سورة الحديد جزء آية: 21
(3) سورة البقرة جزء آية: 148
(4) سورة النور جزء آية: 63