لي؟ فيقال لها ما أخرجت عن الثلث لأن ميراثك مع أحد الزوجين الثلث مما يبقى فلم تخرجي عن الثلث.
فتقول الأم: هلاّ أعطيتموني الثلث من رأس المال فيكون للزوج نصف ما بقي أو هلاّ جعلتموها عائلةً فيدخل النقص عليه وعلى الأب كما دخل علي؟
فيقال لها إنما قال الله تعالى (فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ(2 ) )
ولم يقل مما ترك كما قال في الزوجين وفي الأخت والأختين وفي الأبوين مع وجود الولد ولفظ ما صيغة من صيغ العموم فأعطى الزوج فرضه من كل ما ترك الميت ولم تكوني أنت كذلك إلا مع عدم الزوجين وعند إحاطة الأبوين بالميراث فتقول الأم: أليس قوله تعالى (فلأمه الثلث) معناه مما ترك الولد فيقال لها صيغة العموم لا تؤخذ من المعنى وإنما تؤخذ من اللفظِ.
إذ أن الدليل اللفظي أقوى من المعنوي لأنه مفعول ومسموعُ فله مزيةُ على المعقولِ غير المسموع وهذا أصل متفقٌ عليه عند حُذّاق الأصوليين فهذا ما في المسألة من لفظ القرآن وأما ما فيها من الحكمة والبيان فإن الأب بعل الأم قال تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء(1 ) ) .
فكيف يكون فوقها عقلًا وشرعًا ثم يكون تحتها في الميراث ولم يكن ليعال لها معه فيدخل النقص في حظه وهو قيمها والمنفق عليها واليها يؤول نفع حظه من الميراث.
والراجح هو رأي سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) والذي وافقه في ذلك زيد بن ثابت وعثمان بن عفان و عبد الله بن مسعود (رضي الله عنهم) وما عليه أصحاب المذاهب الأربعة للأدلة العقلية والنقلية التي ذكرناها.
(1) المعين المبين، ص 44.
2)سورة النساء، الاية (11) .