عليه أربعة كيف تصنع؟ أليس تجعل المال سبعة أجزاء؟ قال: نعم قال العباس: هو كذلك ثم قضى عمر بالعول فلم يعط الزوج النصف كاملًا ولم يعط الأختين الثلثين بالكامل بل ادخل النقص على جميع الورثة , ولم يخالفه احد من الصحابة في زمانه , ولكن لما لحق ابن الخطاب بالرفيق الأعلى حدث خلاف في المسألة , فمن الصحابة من استقر رأيه ومنهم من خالف فيه وكان على رأس المخالفين عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- (1) . وروي بأن عطاء قال قلت لأبن عباس (إن الناس لا يأخذون بقولي ولا بقولك ولو مت أنا وأنت ما اقتسموا ميراثًا على ما نقول قال: فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين , ما حكم الله بما قالوا) .وعلى هذا ورد في كتاب الفرات الفائض (وظاهر ما تقدم انه كان مخالفًا في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - لكنه كتم ذلك كما يقتضيه التعبير بقولهم ثم اظهر ابن عباس الخلاف) , ويؤيده قوله (كان رجلًا مهابًا فهبته) , قال السبكي وليس معناه انه خاف عدم انقياد عمر له للعلم القطعي بانقياده للحق ولكن لعظمة عمر في صدر ابن عباس لم يظهر ذلك كما يعرض لطالب العلم فتمنعه عظمة شيخه من أن يبدي احتمالات تختلج في صدره (2) واستشكل ذلك بأنه كيف يسكت عما يظهر له مع أن غير الصحابة لا يظن هذا به فكيف بهم. وفيه طعن بابن عباس وعمر فكيف يسكت على شئ شرعي له خطورته في زمن تعترض فيه امرأة على عمر فيعلن خطأه ,
وأجيب بأنه لما كانت المسألة اجتهادية ولم يكن معه دليل ظاهر يجب المصير إليه ساغ له عدم إظهاره ماظهر له (1 ) ) . أو نقول لأبن عباس اجتهادان قديم وجديد وبما أن المسألة لم يرد فيها نص من الكتاب ولا في السنة وآل أمره إلى اجتهاد الصحابة
(1) ينظر شرح السراجية ص 195 وكذلك المحلى تأليف على بن احمد بن سعيد بن حزم الظاهري ولد سنة 282 وتوفي 456 مطبعة دار الإقامة بيروت لبنان تحقيق لجنة إحياء التراث العلمي 9\ 264.
2)ينظر مصنف عبد الرزاق، 10\ 255.