ث: إذا قلنا بالعول أدَّانا إلى تصور ما لا يليق بعلمه سبحانه وتعالى إذ أن الواحد لا يسع أكثر من الكسور التي ينكسر إليها إذ في الواحد نصفان فقط أو ثلاثة أثلاث فقط أو أربعة أرباع فقط وهكذا فلو جعلنا في التركة الواحدة نصفين أو ثلثًا وقلنا بأن هذا أمر الله سبحانه فكأنما ادعينا أن الله لا يعلم أن الواحد لا يسع لأكثر من نصفين وهذا محال لان الله سبحانه وتعالى أحصى رمال الصحراء عددًا لا يمكن أن يخفى عليه ذلك (2) .
مناقشة أدلة المنكرين:- اذا نظرنا إلى أدلة المنكرين فإننا نراهم يقولون أن نظام التوريث يقضي بإعطاء كل ذي حقٍ حقه كاملًا متى أمكن , وهذا قول صحيح لم يخالف فيه احد من المسلمين , أما قولهم بعد ذلك وإلا ادخل الضرر على من هو أسوأ حالًا من أصحاب الفروض وهنّ البنات والأخوات فهذا غير صحيح لان البنات والأخوات لسن أسوأ حالًا من بقية الورثة فنحن نعلم أن الذي ينقل من الإرث بالفرض إلى الإرث بالتعصيب ليس في حالة سيئة لان الوارث بالتعصيب هو أقوى أنواع الورثة ولأن الأخوات أقوى حالًا من الأم لأنهن يحجبنها من الثلث إلى السدس عند الاجتماع ولا تحجبهن هي، والبنات أحسن حالًا من الزوج والزوجة بدليل إنهن يحجبنهما من أوفر الحظيّن إلى أدناهما والزوجات لا يحجبنهن فكيف يجوز تقديم الضعيف على القوي.
وأما قولهم: إن التركة إذا تعلقت بها حقوق لا تفي بها، قدم منها ما كان أقوى فهذا صحيح، إلا أن هذه المسألة ليس من هذا القبيل لان جميع أصحاب الفروض المجتمعين في التركة , قد تساووا في سبب الاستحقاق وهو النص والقرابة فيتساوون في الاستحقاق وجميع الفروض في درجة واحدة من القوة فصاحب النصف كصاحب السدس وصاحب الربع كصاحب الثمن.
(1) شرح السراجية ص 196.
2)المحلى 9\ 66.