الصفحة 15 من 42

وقَالِ الْخِرَقِيِّ: هِيَ مَنْ لَا يَصِلُ إلَيْهِ الْكِتَابُ، أَوْ يَصِلُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا تَتَعَذَّرُ مُرَاجَعَتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، فَتَكُونُ مُنْقَطِعَةً، أَيْ يَنْقَطِعُ عَنْ إمْكَانِ تَزْوِيجِهَا [1] .

وَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّ حَدَّهَا مَا لَا يُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ حَاضِرٌ مِنْ عَصَبَتِهَا، كَتَبَ إلَيْهِمْ حَتَّى يَأْذَنُوا، إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، لَا تُدْرَكُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ [2] .

ثم إن هذا الغائب غيبة منقطعة على نوعين:

1 -غائب غيبة منقطعة ومعلومة أخباره, وحياته معلومة ومكانه معلوم.

2 -غائب غيبة منقطعة, لا تعلم أخباره, وبالتالي لا تعلم حياته وموته.

وهذا النوع الأخير هو المفقود وهو من غاب وانقطعت أخباره حتى لو كان في غيبة قريبة أو في داخل البلاد.

وعليه فإن الباحث يخلص من ذلك كله إلى:

أن المفقود هو نوع متفرع من أنواع الغيبة , مما يجعلنا نقول بأن الغيبة أعم وأشمل من الفقد.

(1) المغني لابن قدامة , مرجع سابق, (7/ 32) .

(2) المرجع السابق, (7/ 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت