ومثله المرتحل لبلد الطاعون, قال اللَّخْمِيِّ: مَنْ فُقِدَ بِبَلَدِهِ زَمَنَ الطَّاعُونِ أَوْ بِبَلَدٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ زَمَنَهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَوْتِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي نَاسٍ أَصَابَهُمْ بِطَرِيقِ حَجِّهِمْ سُعَالٌ يَمُوتُ الرَّجُلُ فِي سَفَرِهِ وَلَمْ يَأْتِ لَهُمْ خَبَرُ مَوْتٍ وَلَا حَيَاةٍ تَتَزَوَّجُ نِسَاؤُهُمْ وَيُقْسَمُ مَالُهُمْ [1] .
وتعتد زوجته بعد ذهاب الطاعون بعد أن يكون قد استقصي أمره وبحث عن خبره.
4 -المفقود في حروب المسلمين والكفار:
وهنا يحكم بموته بعد مضي سنة من فقده, جاء في التاج والأكليل: وَفِي الْفَقْدِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ تَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَعْدَ النَّظَرِ, قال الْمُتَيْطِيُّ: مَنْ فُقِدَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَسِيرِ.
وَرَوَى أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِامْرَأَتِهِ أَجَلُ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ النَّظَرِ لَهَا ثُمَّ يُورَثُ عِنْدَ انْقِضَائِهَا وَتُنْكَحُ زَوْجَتُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ [2] , بعد انتهاء النظر والتفتيش.
لم يفرقوا بين مفقود ومفقود كما مر بنا, فقاعدتهم المعتبرة بقاء الحياة, فهم يقولون: إن الحياة معلومة بيقين, فلا يزول اليقين إلا بيقين, ولا يصار إلى الشك وهو الظن بموته [3] .
أما حكم القاضي فيما يتعلق بزوجته: فإن لهم في مدة انتظار المفقود والتي يحكم بعد انقضائها بموته قولين:
الأول: وهو قول الشافعي - رحمه الله - في القديم, أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ثم تنكح, ودليلهم على ذلك:
(1) التاج والإكليل لمختصر خليل, مرجع سابق, (5/ 506) .
(2) المرجع السابق, (5/ 506) .
(3) روضة الطالبين للنووي, مرجع سابق, (5/ 506) .