المبحث الأول
المقصود بالمفقود, وأنواعه
المطلب الأول: تعريف المفقود في اللغة:
المفقود: اسم مفعول, يقول ابن منظور: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْدًا وفِقْدانًا وفقُودًا، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. قال أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِدٌ وَهِيَ الثَّكُولُ؛ والتفقُّدُ: تَطَلُّبُ مَا غَابَ مِنَ الشَّيْءِ.
فالتَّفقُّدُ: تَطَلُّب مَا فَقَدْتَه، وافتَقَدَ الشيءَ: طَلبه [1] .
جاء في المعجم الوسيط: فقد الشَّيْء فقدًا وفقدانًا ضَاعَ مِنْهُ يُقَال فقد الْكتاب وَالْمَال وَنَحْوه. وَقِيلَ: تَفَقَّدْتُه أَي طَلَبْتُه عِنْدَ غَيْبَتِهِ. وتفاقَدَ القومُ أَي فَقَدَ بعضُهم بَعْضًا. هُوَ افتَعَلْتُ مِنْ فَقَدْتُ الشيءَ أَفقِدُه إِذا غَابَ عَنْكَ [2] .
وَفِي التَّنْزِيلِ: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} (النمل: 20) .
يقول تعالى ذكره: (وَتَفَقَّدَ) سليمان (الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ) , وكان سبب تفقده الطير وسؤاله عن الهدهد خاصة من بين الطير [3] .
وفي مقاربة تشّد الانتباه بين لفظة الفقد والغياب, يبيّن الطبري فيقول إن سليمان عليه السلام: نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره، فقال ما لِيَ لا أَرَى على معنى أنه لا يراه وهو حاضر لساتر ستره أو غير ذلك، ثم لاح له أنه غائب فأضرب عن ذلك وأخذ يقول: أهو غائب؟ كأنه يسأل عن صحة ما لاح له [4] .
(1) لسان العرب , محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري, دار صادر - بيروت, الطبعة الأولى, (3/ 337) .
(2) المعجم الوسيط , إبراهيم مصطفى وآخرون, دار الدعوة, تحقيق: مجمع اللغة العربية, (2/ 696) .
(3) جامع البيان في تأويل القرآن, محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري , أحمد محمد شاكر, مؤسسة الرسالة, الطبعة: الأولى، 1420 هـ , (19/ 440) .
(4) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل , العلامة جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشرى, دار الكتاب العربي - بيروت: 1407 هـ , (3/ 358) .