وعُرف بأنه: الغائب الذي لم يدر أحي هو، فيتوقع قدومه، أم ميت [1] .
وفي قوله: يتوقع قدومه: ما يفيد إلى تساوي الاحتمالات بين حياته وموته.
بعد ما لا حظناه من تباين وتنوع لمعنى المفقود عند علماء اللغة, فإن فقهاء الشريعة أيضًا كان لكل منهم تعريف للمفقود , بمعنى أنه لم يكن هنا اتفاق أو إجماع على تعريف محدد, وبيان ذلك على النحو التالي:
قال في المبسوط: اسم لموجود هو حي باعتبار أول حياته, ولكنه خفي الأثر كالميت باعتبار مآله, وأهله في طلبه يجدون ولخفاء مستقره لا يجدون فقد انقطع عليهم خبره واستتر عليهم أثره, وبالجد ربما يصلون إلى المراد وربما يتأخر اللقاء إلى يوم التناد [2] .
وقال أبو حنيفة: المفقود هو من غاب ولم يعلم له خبر سواء أكان بين الصفين أو سافر أو ركب البحر [3] .
وذهب صاحب كتاب الاختيار إلى أن المفقود هو: الذي غاب عن أهله وبلده, أو أسره العدو ولم يدر أحي هو أم ميت, فلا يعلم مكانه , ومضى على ذلك زمان فهو معدوم بهذا الاعتبار [4] .
نلاحظ من تعاريف الحنفية أن منهم من اشترط عدم معرفة مكانه ومنهم من لم يشترط.
فيكون المدار إنما هو على الجهل بحياته وموته لا الجهل بمكانه.
(1) القاموس الفقهي لغة واصطلاحا, سعدي أبو جيب, دار الفكر دمشق , الطبعة الثانية 1408 هـ, (ص: 288) .
(2) المبسوط للسرخسي, شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي, تحقيق: خليل محي الدين الميس, دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت, الطبعة: الأولى، 1421 هـ , (ج 11/ 34) .
(3) اختلاف الأئمة العلماء, الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني, تحقيق: السيد يوسف أحمد, دار الكتب العلمية - لبنان: 1423 هـ, الطبعة: الأولى, (2/ 200) .
(4) الاختيار لتعليل المختار, عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي, دار الكتب العلمية - بيروت /1426 هـ, الطبعة: الثالثة, تحقيق: عبد اللطيف محمد عبد الرحمن, (3/ 37) .