الصفحة 34 من 42

الحمد لله على نعمه التي لا تحصى, والصلاة على خير خلقه، محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - , وعلى آله وصحبه، ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين, أما بعد:

فما أسعد الإنسان إذا ما شعر أنه يشاطر إخوانًا له قد حملوا هموم هذه الأمة, ونذروا أنفسهم لخدمة هذا الدين.

إن الباحث بهذا الجهد المتواضع يظن أنه أسهم ولو بجزء يسير في خدمة الفقه الإسلامي في المقام الأول, ثم في ترسيخ مبدأ التكامل والتعاون بين العلماء المتخصصين, وإن أي جهد من هذا النوع إنما هو إضافة لرصيد التراكمات العلمية, والتي بلا شك من شأنها أن ترقى بالعمل القضائي المأمول وتجعله واقعًا ملموسًا, يجمع بين نظريات العلماء التي سطروها عبر القرون وتطبيقها في البيئة والمجتمع تمشيًا مع حاجات الناس ورفع الضرر والحرج عنهم.

وموضوع المفقود بلا أدنى شك هو من المواضيع المتجددة باستمرار, ومع التطور الهائل الذي حصل في مجال الاتصالات والمواصلات إلا أن ظاهرة الفقد لم تنته؛ ذلك أن من سنن الكون ودورات الحياة ما يمر به بنو البشر من كوارث طبيعية وهجرات مدنية وحروب عسكرية.

بداية تعرضت هذه الدراسة لبيان المقصود بالمفقود, وبحث جذور هذا المصطلح من الجانب اللغوي, ثم ما عناه علماء المذاهب وما فهموه حوله.

ثم بيّن الباحث الفرق بين مصطلح المفقود ومصطلح الغائب, وألمحنا إلى وجود تقارب كبير بينهما من حيث المعنى اللغوي وهو ما انعكس على تعريفات علماء المذاهب للمفقود نفسه.

وللإجابة على سؤال البحث أو مشكلته؛ والذي هو: متى يحكم القاضي بموت المفقود؟ , فقد عمد الباحث إلى سرد أقوال علماء المذاهب الأربعة في هذه المسألة, ولم يكن ذلك بالأمر السهل, فإن هذه المسألة وأحكامها كانت متناثرة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت