إن الحمد لله نحمده, ونستعينه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, الذي أنزل عليه القرآن, هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان, النور المبين وحبل الله المتين, يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام, ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه, ويهديهم إلى صراط مستقيم, صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض, المهيمن على الكتب كلها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران: 102) , {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: 1) , {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) } (الأحزاب) , أما بعد:
فإنه لماّ كان مال الإنسان وأملاكه هي حق خالص له؛ حفظته له الشرائع السماوية واعتبرته من الضرورات التي لا تستقيم الحياة بدونها, وكان هذا المال لا ينتقل عن ملكه إلا بإذنه وإرادته أو بتصرف منه أو من وكيله, أو بالإرث بعد وفاته, فقد ظهرت قضية المفقود كحالة خاصة فهو شخص لا يملك التصرف بماله لا انقطاعه عنه, ولا يُعلم حقيقة تلك الحالة حتى يتسنى قسمة أملاكه.
والأمر نفسه ينسحب على زوجته وأولاده, فامرأته لا هي بذات زوج ينفق عليها, ويقوم برعايتها, ولا هي بأرملة تتصرف بنفسها كما تشاء في حدود ما شرع الله سبحانه وتعالى لها.
وإنه لما كان المفقود هي حالة لا نعرف فيها يقينا حياته أو موته, فقد ظهر أهمية أن يُضرب له مدة يمكن للقاضي بعد انتهائها أن يحكم بموته, لينهي الأمر ويحسم