الصفحة 17 من 42

القول الأول: أنه يرجع في تقدير المدة إلى رأي الحاكم واجتهاده في ذلك لأن الأصل حياة المفقود، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بيقين، أو ما في حكمه سواء كان يغلب عليه السلامة أو الهلاك، وسواء فقد قبل التسعين، أم بعدها، فينتظر حتى تقوم بينة بموته، أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها.

القول الثاني: وذلك بتقسيم المفقود إلى حالتين:

الأول: أن يكون الغالب على غيبته الهلاك فهذا ينتظر أربع سنين منذ فقد؛ الثانية: أن يكون الغالب عليه السلامة, فهذا ينتظر تسعين سنة منذ ولد.

وتفصيل ذلك على النحو التالي:

أولًا: مدة انتظار المفقود عند الحنفية:

مر بنا أن جمهور العلماء من الحنفية والشافعية ذهبوا إلى عدم تقسيم المفقود, فلم يفرقوا بين أحوال الفقد.

قال أبو حنيفة: الْمَفْقُود هُوَ من غَابَ وَلم يعلم لَهُ خبر سَوَاء أَكَانَ بَين الصفين أَو سَافر أَو ركب الْبَحْر [1] .

جاء في المبسوط: المفقود حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ حَتَّى لَا يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ ولا تبين امرأته، مَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى لَا يَرِثَ هُوَ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرِبَائِهِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ حَيَاتِهِ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فَإِنَّهُ عَلِمَ حَيَاتَهُ فَيَسْتَصْحِبُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ، وَاسْتِصْحَابُ الْحَالِ مُعْتَبَرٌ فِي إبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ [2] , سواء فيما يتعلق بأمواله أو زوجته.

وعليه فإن زوجة المفقود عندهم تبقى على ذمة زوجها على فراش الزوجية حتى يأتيها الدليل الثابت والذي يفيد يقين حياته أو موته.

استدلوا بعدد من الأدلة كما يلي:

1 -روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في امرأة المفقود: «أنها امرأته حتى يأتيها البيان» [3] .

(1) اختلاف الأئمة, مرجع سابق, (2/ 200) .

(2) المبسوط للسرخسي, مرجع سابق, (11/ 34) .

(3) سنن البيهقي الكبرى, أحمد بن الحسين أبو بكر البيهقي, مكتبة دار الباز, مكة المكرمة: 1414 هـ , تحقيق: محمد عطا, وهو مروي عن سوار بن مصعب وسوار ضعيف, (7/ 445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت