الصفحة 16 من 42

المبحث الثالث

أقوال العلماء في مدة انتظار المفقود

مع عرض الأدلة, ومناقشتها

تمهيد: مر بنا أن مدة انتظار المفقود تكمن أهميتها في أنها تتيح للقاضي أن يحكم في المفقود ويحسم الخلاف بالنسبة له, وحكم القاضي هنا لا يخرج عن حالتين:

1 -إما أن يكون مبينًا على الدليل، فيكون موته حقيقة كشهادة العدول.

2 -أو يكون مبينا على أمارات لا تصلح أن تكون دليلًا, وذلك بمضي المدة, فيكون موته حكميًا لاحتمال أن يكون حيا.

ومن خلال هذا المبحث سيحاول الباحث الإجابة على سؤالين في غاية الأهمية, وهما:

-متى يحكم القاضي بموت المفقود؟

-متى يبدأ اعتباره مفقودا؟

لماّ كان المفقود كما مر بنا هو الغائب الذي لا تعلم حياته ولا موته, فإن حكم الحاكم بموته ينبني على نوع هذه الغيبة والفقد عند الفقهاء, وهذا هو العامل الأول المؤثر في مدة انتظار المفقود, كما أن حكم القاضي هنا يأخذ بعدين: البعد الأول ما يتعلق بزوجته من أحكام, والثاني: ما يتعلق بماله.

وبما أنه لم يرد في الشرع من كتاب وسنة ما يجلي لنا هذه المسألة, فقد اجتهد علماء الأمة وسطروا تلك الاجتهادات بناء على ما توصلت إليه أفهامهم وناسب الحال والزمان في ذلك الوقت.

اتفق الفقهاء على ضرب المدة للمفقود، ولكنهم اختلفوا في تقدير المدة التي يحكم بوفاة المفقود بعد مضّيها على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت