وَاخْتَلَفَتْ الْأَقَاوِيلُ فِي تَحْدِيدِ الْغَيْبَةِ الْمُنْقَطِعَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ قَالَ: مَا بَيْنَ بَغْدَادَ وَالرَّيِّ وَفِي رِوَايَةٍ: مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَصَاعِدًا وَمَا دُونَهُ لَيْسَ بِغَيْبَةٍ مُنْقَطِعَةٍ.
وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ أَيْضًا رُوِيَ عَنْهُ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ إلَى الرَّيِّ، وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ الرَّقَّةِ إلَى الْبَصْرَةِ.
وَذَكَرَ ابْنُ شُجَاعٍ إذَا كَانَ غَائِبًا فِي مَوْضِعٍ لَا تَصِلُ إلَيْهِ الْقَوَافِلُ وَالرُّسُلُ فِي السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ غَيْبَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، وَإِذَا كَانَتْ الْقَوَافِلُ تَصِلُ إلَيْهِ فِي السَّنَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ
وَعَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بِكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ الْأَقْرَبُ فِي مَوْضِعٍ يُفَوِّتُ الْكُفْءَ الْخَاطِبَ بِاسْتِطْلَاعِ رَأْيِهِ فَهُوَ غَيْبَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يُفَوِّتُ فَلَيْسَتْ بِمُنْقَطِعَةٍ، وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ لِأَنَّ التَّعْوِيلَ فِي الْوَلَايَةِ عَلَى تَحْصِيلِ النَّظَرِ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ [1] .
ثانيًا: الغيبة المنقطعة عند الحنابلة:
الْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ (مَا لَا تُقْطَعُ إلَّا بِكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ) ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ قَالَ الْمُوَفَّقُ: وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ فَإِنَّ التَّحْدِيدَ بَابُهُ التَّوْقِيفُ وَلَا تَوْقِيفَ، (وَتَكُونُ) الْغَيْبَةُ الْمُنْقَطِعَةُ (فَوْق مَسَافَةِ الْقَصْرِ) لِأَنَّ مَنْ دُونَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ [2] .
قال ابن مفلح: الغيبة المنقطعة: (مَا لَا تَقْطَعُهُ الْقَافِلَةُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً) ; لِأَنَّ الْكُفْءَ يَنْتَظِرُ سَنَةً، وَلَا يَنْتَظِرُ أَكْثَرَ مِنْهَا، فَيَلْحَقُ الضَّرَرُ بِتَرْكِ تَزْوِيجِهَا [3] .
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع, أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني علاء الدين (المتوفى: 587 هـ) , (2/ 251) .
(2) كشاف القناع عن متن الإقناع, منصور بن يونس بن إدريس البهوتي (المتوفى: 1051 هـ) , (5/ 55) .
(3) المبدع شرح المقنع, إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، أبو إسحاق، برهان الدين, دار عالم الكتب، الرياض, الطبعة: 1423 هـ , (6/ 111) .