الصفحة 22 من 42

1 -ماروي عن عمرو ابن دينار عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، أَنَّ رَجُلًا اسْتَهُوَتْهُ الْجِنُّ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، فَأَتَتِ امْرَأَتُهُ عُمَرَ، فَأَمَرَهَا «أَنْ تَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ أَمَرَ وَلِيَّهُ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ أَنْ يُطَلِّقَهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا تَزَوَّجَتْ، فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا خُيِّرَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ وَالصَّدَاقِ» [1] .

2 -ما رواه سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَنْتَظِرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» [2] .

ونوقش ما روي عن عمر - رضي الله عنه: بأنه رجع عنه حين حكم في امرأة المفقود ثم رجع زوجها بعد ذلك، فصار رجوعه ومن قال بقوله من الصحابة إجماعًا بعد خلاف.

والجواب عن هذه المناقشة: أن عمر - رضي الله عنه - لم يرجع عن قوله وقد أنكر الإمام أحمد - رحمه الله - القول برجوع عمر عن قوله في امرأة المفقود، وقال: زعموا أن عمر رجع عن هذا هؤلاء الكذابين وحسن حديث عمر، وقال: هو عن خمسة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.

3 -ثم احتجوا بالعقل فقالوا: ولأنه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطء بالتعنين وتعذر النفقة بالإعسار، فلأن يجوز ههنا - وقد تعذر الجميع - أولى, فإن قلنا بقوله القديم قعدت أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج، لما رويناه عن عمر - رضي الله عنه -، ولأن بمضي أربع سنين يتحقق براءة رحمها ثم تعتد: لأن الظاهر أنه مات فوجب عليها عدة الوفاة [3] .

بداية المدة عند الشافعية: يعتبر ابتداء المدة من حين أمرها الحاكم بالتربص وليس منذ فقده وانقطاع خبره, وبناء عليه فإن المدة التي مضت قبل رفع أمرها إلى الحاكم لا تحسب في هذه المدة, ومنهم من قال من حين انقطع خبره.

(1) مصنف ابن أبي شيبة, أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي, تحقيق: محمد عوامة, (4/ 237) .

(2) السنن الكبرى للبيهقي, مرجع سابق, (7/ 732) .

(3) المجموع شرح المهذب, مرجع سابق, (18/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت