والأول أظهر، لأن هذه المدة ثبتت بالاجتهاد فافتقرت إلى حكم الحاكم كمدة التعنين [1] .
وضرب المدة من الحاكم لا يعتبر حكما بوفاة المفقود, إذ لا بد من استئناف حكم من الحاكم يقضي بالفرقة بعد انقضاء المدة, وقيل: لا يفتقر للحكم بالفرقة, لأن الحكم بتقدير المدة حكم بالموت بعد انقضائها [2] .
القول الثاني: «بأن المفقود يبقى حيا، ولا يعتبر ميتا، حتى تمضي مدة يُعلم أو يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها، وإذا مضت المدة المذكورة فيجتهد القاضي حينئذ ويحكم بموته؛ لأن الأصل بقاء الحياة» [3] .
وهو قول الشافعي - رحمه الله - في الجديد, وهو الصحيح في المذهب, أنه ليس لها الفسخ ولا يحق لها أن تنكح غيره حتى يتحقق موته أو طلاقه ثم تعتد [4] .
1 -واستدلوا على ذلك بدليل من العقل, بقولهم: إذا لم يجز الحكم بموته في قسمة ماله لم يجز الحكم بموته في نكاح زوجته.
2 -وقالوا أيضا: إن قول عمر - رضي الله عنه - السابق يعارضه قول علي - رضي الله عنه - حيث قال: امرأة المفقود ابتليت فلتصبر ولا تنكح حتى يأتيها البيان [5] , قال الشافعي وبهذا نقول.
3 -وقالوا أيضا: إن الأصل هو بقاء الحياة, والنكاح معلوم بيقين فلا يزال إلا بيقين ولا يسار إلى الشك وهو الظن بموته.
4 -وردوا على قولهم القديم بالقول: إن الفسخ بسبب الفقد يخالف فرقة التعنين والجب والإعسار بالنفقة, فهناك ثبت سبب الفرقة وهو التعنين أو الجب وهنا لم يثبت سبب الفرقة وهو الموت [6] .
(1) المرجع السابق, (18/ 155) .
(2) المرجع السابق, (18/ 155) .
(3) وهو مروي عن علي - رضي الله عنه - رواه البيهقي، السنن الكبرى (7/ 446 - 447) .
(4) الأم للشافعي, مرجع سابق, (5/ 239) .
(5) مصنف عبد الرازق , مرجع سابق, (7/ 90) .
(6) المجموع شرح المهذب, مرجع سابق, (18/ 155) .