وفيما يتعلق بماله فهم فيه على قولين:
الأول: «أنه إذا مضت مدة يعلم أو يغلب على ظن الحاكم أن مثله لا يعيش فوقها قسم ماله. وهو ما عليه غالبيتهم. وهو ما قطع به جمهور الشافعية.
وهذه المدة ليست مقدرة عندهم, بل يرجع الاعتبار فيها إلى تقدير الحاكم.
والقول الثاني: وهو قول شاذ في المذهب أنها تقدر بسبعين سنة.
ومع القول بأنها مقدرة بسبعين, إلا أنه لا يكفي مضي هذه المدة أو انقضاؤها حتى يحكم بموته, فإنه لا بد من حكم حاكم» [1] .
وقد اختلفت أقوال الشافعية في المدة التي يحتمل أن لا يعيش فيها المفقود، فقيل: هي غير مقدرة، وقيل: هي مقدرة بسبعين سنة، وقيل: بثمانين، وقيل: بتسعين، وقيل بمائة، وقيل بمائة وعشرين سنة؛ لأنها العمر الطبيعي عند الأطباء، وأنه لابد من اعتبار حكم الحاكم فلا يكفي مضي المدة من غير حكم بموته [2] .
جاء في مغني المحتاج أن: مَا يَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ بِأَنْ (تَمْضِيَ مُدَّةٌ) يُعْلَمُ أَوْ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ) أَيْ الْمَفْقُودَ (لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا) فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَإِذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ (فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي) حِينَئِذٍ (وَيَحْكُمُ بِمَوْتِهِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فَلَا يُورَثُ إلَّا بِيَقِينٍ. أَمَّا عِنْدَ الْبَيِّنَةِ فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا عِنْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ مَعَ الْحُكْمِ فَلِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ.
تَنْبِيهٌ: وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَهُ مَالٌ وَأُرِيدَ الْإِرْثُ مِنْهُ تُرِكَ مَالُهُ وَلَا يُقْسَمُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ بِأَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يُعْلَمُ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمَفْقُودَ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا [3] .
(1) انظر: الوسيط في المذهب, مرجع سابق, (4/ 367) , وروضة الطالبين, مرجع سابق, (6/ 34) .
(2) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج, تحقيق: محمد خليل عتيباني, الطبعة الأولى: 1418 هـ, (3/ 26 - 27) .
(3) المرجع السابق, (4/ 48) .