وتبدأ المدة مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ زَوْجَتُهُ أَمْرَ زَوْجِهَا وَيُرْسِلُ الْحَاكِمُ فِي النَّوَاحِي لِلْكَشْفِ عَنْهُ, وَيَنْتَهِي الْكَشْفُ عَنْهُ فَحِينَئِذٍ يَضْرِبُ لَهُ الْأَجَلَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَضْرِبُ لَهُ الْأَجَلَ بِمُجَرَّدِ الرَّفْعِ بَلْ بَعْدَ تَمَامِ الْكَشْفِ [1] .
أما سبب تحديدهم لهذه المدة بأربع سنين, فقد قيل لأنها أقصى مدة الحمل, وقيل لأنها أقصى ما ترجع فيه المكاتبات في بلاد الإسلام ذهابا وإيابا.
وبالنسبة لأمواله: فلا يحكم بموت المفقود هنا ولا يورث ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله وهي مدة التعمير [2] .
ونلحظ هنا أن أصحاب هذا المذهب فرقوا في حكمهم في المدة بين ما يتعلق بزوجته وما يتعلق بماله.
2 -المفقود في بلاد الحرب: ويلحق به الأسير:
وَالْمَفْقُودُ بِأَرْضِ الشِّرْكِ كَالْأَسِيرِ وَحُكْمُهُمَا أَنْ تَبْقَى زَوْجَتُهُمَا لِانْتِهَاءِ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ (وَهُوَ) أَيْ التَّعْمِيرُ أَيْ مُدَّتُهُ (سَبْعُونَ) سَنَةً مِنْ يَوْمِ وُلِدَ ثُمَّ تَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ [3] .
إنَّ انْتِهَاءَ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ يُوَرَّثُ بِهَا مَالُهُ وَتُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِمُضِيِّهَا حَاكِمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ انْتِهَاءُ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ مَعَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ [4] .
3 -المفقود في حروب المسلمين بعضهم مع بعض:
وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمَفْقُودِ فِي مُعْتَرَكِ الْمُسْلِمِينَ فَتَعْتَدُّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ وَالِاسْتِقْصَاءِ فِي التَّكَشُّفِ عَنْهُ، وَلَا يُضْرَبُ لَهَا أَجَلٌ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ أَمْرُهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلِذَلِكَ يُقْسَمُ مَالُهُ حِينَ شُرُوعِهَا فِي الْعِدَّةِ [5] .وقيل تعتد بعد انفصال الصفين, لأنه الأحوط [6] .
(1) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني, أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي ,المحقق: رضا فرحات, مكتبة الثقافة الدينية, (2/ 41) .
(2) المرجع السابق, (3/ 42) .
(3) الشرح الكبير, أبو البركات أحمد بن محمد العدوي، الشهير بالدردير (المتوفى: 1201 هـ) , (2/ 482) .
(4) بلغة السالك لأقرب المسالك, أحمد الصاوي, تحقيق: محمد عبد السلام شاهين, دار الكتب العلمية: 1415 هـ , لبنان, (2/ 698) .
(5) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني, مرجع سابق, (2/ 42) .
(6) مختصر خليل, مرجع سابق, (1/ 157) .