2 -كما أن لفقه النوازل أهمية أخرى تتصل بصفة النوازل الواقعية التي تعرض لنا صورا من المجتمع الذي وقعت فيه تلك النوازل من الناحية الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتاريخية والأدبية:
أ- فمن الناحية الفكرية، يعرفنا فقه النوازل بالعلاقة بين المذاهب الفقهية والفرق الكلامية ويظهر ذلك من خلال المناظرات والمناقشات العلمية التي كانت تدور بين علماء الفرق والمذاهب في أثناء التعرض لنازلة من النوازل، كما يظهر ذلك من خلال مواجهة الأفكار المنحرفة مثل ظاهرة الردة والزندقة وكيف واجه العلماء هذه الظواهر بالقواعد الشرعية اللازمة في هذا الميدان مع الاجتهاد العادل [1] .
ب- ومن الناحية الاجتماعية تقدم"النوازل"الكثير من الإشارات إلى أحوال المجتمع الإسلامي في منطقة النازلة من عادات في الأفراح والأتراح، كما تقدم لنا صورة حية عن حياة الناس وعاداتهم في السلم والحرب والعمران وأنواع الملبوسات والمطعومات وما إلى ذلك، الأمر الذي يجعل منها مصدرا وثيقا لعالم الاجتماع مثلما هو للفقيه والعالم.
وكل ذلك سوف يسجله التاريخ، وتتناقله الأجيال، وتصبح كتب فقه النوازل من المصادر والمراجع التي يرجع إليها، لذا نجد كثيرا من المؤرخين قد انصرف إلى مصنفات النوازل والفتاوى لدراستها واستنباط ظواهر اجتماعية منها واستنتاج إفادات تاريخية، ومن هؤلاء المستشرق الفرنسي"جاك بارك"الذي اعتنى بنوازل المازوني- الذي استفاد كثيرا من كتب فقه النوازل لإبراز جوانب اجتماعية للمغرب في عصر هذه النوازل.
ج- ومن الناحية الأدبية فإن لفقه النوازل فوائد عظيمة، فقد تحتوي الأسئلة والأجوبة عن تلك النوازل على قطع أدبية بليغة أو شعر نادر استشهد به، كما أنها تحافظ لنا على لغة الفقه والفقهاء الأدبية الرائعة.
د- ومن الناحية السياسية تنقل هذه النوازل صورة واقعية لحوادث تاريخية تمس ذلك المجتمع الذي وقعت فيه النازلة في السلم والحرب مما قد يفيد السياسي في دراسته ومما يعينه في فهم كثير من أحداث الزمان.
هـ- ومن الناحية الاقتصادية تقدم النوازل جملة من الصور عن الحالة الاقتصادية التي تمر
(1) مقدمة تحقيق كتاب المسائل: ص 103.