بها البلاد الإسلامية، وعن الملكية والتجارة والبنوك وهذا كله يمكن معرفته من خلال تلك النوازل والمسائل المتعلقة بالمواضيع الاقتصادية، كطغيان البنوك الربوية على واقع المسلمين اليوم وكثرة الأسئلة التي يطرحها المسلمون ويطرحها الواقع المر الذي يتخبط فيه الجانب الاقتصادي في المجتمعات المسلمة، ومشكلة الديون التي تتعب كاهل الدول الإسلامية وغيرها من المواضيع الاقتصادية التي تحتاج إلى فقه واجتهاد في نوازلها وواقعاتها المريرة.
و- ومن الناحية التاريخية تقدم"النوازل"أحداثا تاريخية وقعت للأمة الإسلامية ونزلت بها وتم الجواب عنها، وتقدم أحيانا أحداثا أغفلها المؤرخون الذين ينصب اهتمامهم غالبا بالشؤون السياسية وما يتصل بالحكام والأمراء ومثال عن ذلك ما يحدث اليوم في أفغانستان من تقاتل بين الفصائل الأفغانية، أو مثل الحرب العراقية الإيرانية التي وقعت في الثمانينيات أو اجتياح العراق للكويت وما ترتب عليه من استعانة بالكفار، وما حدث ويحدث لإخواننا المسلمين في يوغسلافيا من اضطهاد واغتصاب وما يستلزم ذلك من فقه واجتهاد يجيب عن تلك الشدائد والنوازل التي تنزل بالأمة الإسلامية في عصورها المتتالية.
3 -ومن فوائد فقه النوازل ذلك الأثر العلمي الذي تخلفه هذه الإجابات لأنها تحفظ لنا مسائل واجتهادات العلماء بنصها لتكون سجلا للفتوى والقضاء ومرجعا مهما للمهتمين بها من أهل الاختصاص لا يمكن الاستغناء عنها بحال.
4 -كما أن فقه النوازل يعرفنا بأسماء لامعة من العلماء المجتهدين المفتيين، الذين تصدوا لهذه النوازل وأغاثوا الأمة، وكيف أنهم بذلوا الجهد والوسع للوصول إلى الحكم الشرعي وذلك باتباع أصول الاجتهاد دون تعصب أو هوى.
5 -وإضافة للفائدة السابقة فإن فقه النوازل يلقي الأضواء على شخصية صاحب ذلك الفقه، وتدلنا على اتجاهه وموقفه وعلى أصوله التي اعتمد عليها في اجتهاده وما إلى ذلك.
6 -كما أن لفقه النوازل فائدة أخرى، وهي فيما إذا نوقشت هذه المسائل في المجامع الفقهية التي يتم تشكيلها من علماء يمثلون جميع الدول الإسلامية، فإن ذلك من شأنه تلقيح أفكار العلماء واستفادة بعضهم من علم البعض، وكذلك من أجل التعاون والتكاتف للوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح، وهذا يعصمهم من الخطأ أو الاختلاف، كما يساعد على وضع الأصول والضوابط الاجتهادية مما يسهل على الفقيه والمجتهد النوازلي عمله في استنباط