وشروط المجتهد كما نص عليها علماء الأصول [1] في كتبهم هي:
1 -أن يكون بالغا، لأن غير البالغ لم يكمل عقله حتى يؤخذ بقوله.
2 -أن يكون عاقلا، لأن غيره لا تمييز له يهتدي به إلى ما يريد فلا يعتبر قوله، والمراد من الشرط الأول هو الوصول إلى مجرد العقل بالبلوغ، أما الشرط الثاني فالمراد منه كماله.
3 -أن يكون عالما بنصوص الكتاب والسنة يقول ابن النجار:"وليس المراد أن يعرف سائر آيات القرآن وجميع أحاديث السنة وإنما المراد ما يحتاج إلى معرفته ..."، وليس المراد بعلمه بذلك حفظه، بل المراد أن يكون بحيث يمكن استحضاره للاحتجاج به لا حفظه [2] .
4 -يشترط في المجتهد أيضا أن يكون عالما بالناسخ والمنسوخ منها -أي من الكتاب والسنة- حتى لا يستدل بدليل منسوخ.
5 -العلم باللغة العربية: من نحو وصرف وغيرهما من علوم اللغة العربية، وأن يكون عارفا بعلوم البلاغة من معان وبيان وبديع وبذا يستطيع النظر في الدليل نظرا صحيحا ويستخرج منه الأحكام استخراجا قويا ويكفيه في ذلك الدرجة الوسطى لا أن يبلغ مبلغ الأئمة في اللغة العربية كالخليل وسيبويه والأخفش [3] .
6 -أن يكون عالما خبيرا بمواقع الإجماع حتى لا يفتي ويجتهد بخلاف ما أجمع عليه فيكون قد خرق الإجماع، وخرق الإجماع حرام [4] .
7 -أن يكون عالما بأسباب النزول في الآيات والأحاديث ليعرف المراد من ذلك، وما يتعلق بهما من تخصيص أو تعميم: ولأن بعض النصوص نزل عاما وقد أريد به الخصوص ولا يفهم ذلك إلا من خلال العلم بسبب نزول النص.
8 -يشترط فيه أن يكون عالما بأصول الفقه: أي بأن تكون له قدرة على استخراج أحكام الفقه من أدلتها وذلك بمعرفة القواعد الأصولية، وعليه أن يطول الباع في هذا الشرط ويضطلع على مختصراته ومطولاته بما تبلغ به طاقته فإن هذا
(1) انظر المراجع التالية في شروط المجتهد: الرسالة ص 509، جمع الجوامع 2/ 382، الأحكام للآمدي 4/ 162، المستصفى 2/ 250، شرح تنقيح الفصول ص 437، المحصول 2/ 3/30، تيسير التحرير 4/ 180، الموافقات 4/ 67، فواتح الرحموت 2/ 362، إرشاد الفحول ص 250.
(2) شرح الكوكب المنير 4/ 461.
(3) انظر ضوابط الاجتهاد والفتوى لأستاذنا د. أحمد طه ريان ص 44.
(4) نهاية السول 3/ 244، إرشاد الفحول 251.