العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد وأساسه الذي تقوم عليه أركان بنائه [1] .
9 -عالما بمقاصد الشريعة وعارفا بمصالح الناس وعرفهم حتى يستنبط الأحكام التي توافق مقصد الشارع وحتى لا يوقع الناس في الحرج والعسر: يقول الإمام السيوطي نقلا عن"مقاصد الشرع قبلة المجتهدين من توجه إلى جهة منها أصاب الحق" [2] .
شروط أخرى:
ويمكننا أن نضيف إلى تلك الشروط التي ذكرها العلماء في المجتهد شروطا أخرى والتي لابد أن تتوافر في المجتهد النوازلي بصفة خاصة وهي:
1 -الملكة الفقهية:
وذلك بأن يكون ذا ملكة فقهية: وقد تكونت لديه من خلال ممارسته لأساليب الفقهاء واصطلاحاتهم، وأن يكون شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام، لأن من دون هذه المرتبة لن تتأتى لديه القدرة على الاستنباط المقصود بالاجتهاد [3] .
2 -سعة الأفق:
ويجب أن تتوفر في المجتهد النوازلي سعة الأفق وتتحقق سعة الأفق بعدم الجهود على ظواهر ألفاظ النص، وبالقدرة على تقليب وجوه النظر في المشكلة، وإدراك تعدد وجوه القياس، وانتقاء الأقوى أثرا والأكثر تحقيقا للمصلحة وإن خفي مأخذه ودق تخريجه [4] .
3 -الدربة على الفتوى والاستنباط والتخريج:
لابد من التدريب على تخريج الأحكام، لأن التدريب يكسب الفقيه المرونة الفقهية اللازمة في معالجة المشكلات الحديثة وضرورة التدريب على تخريج الأحكام كضرورة التدريب على حل مسائل الرياضيات: فكما لا يكفي العلم بالقوانين الرياضية دون التدرب عليها فكذلك لا يكفي العلم بالقواعد الأصولية دون التدرب على تطبيقها واستنباط وتخريج الأحكام منها.
وقد تنبه الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- قديما إلى أهمية التدريب على تخريج الأحكام فكان رحمه الله تعالى يدرب خواص تلاميذه على ذلك: بطرح المشكلة عليهم تم يتلقى الأحكام
(1) إرشاد الفحول ص 252، شرح الكوكب المنير 4/ 459.
(2) الاجتهاد (الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض) : جلال الدين السيوطي ص 182.
(3) انظر ضوابط الاجتهاد والفتوى ص 44 وانظر الكتاب الذي أصدرته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر بعنوان"الملكة الفقهية"فهو كتاب نفيس.
(4) انظر بحث"منهج معالجة القضايا المعاصرة: د. محمد راوس قلعجي ص 61."