والإجابات منهم ثم يناقش هذه الأجوبة معهم فيصحح منها ما يصحح ويرد ما يرد ولا يكره أحدًا على قول [1] ، والهدف من ذلك هو الدربة على الفتوى والاستنباط.
4 -الفطنة والذكاء:
لابد أن يكون المجتهد النوازلي ذا فطنة وذكاء حادين يستطيع بهما فهم المسائل من جميع جوانبها ليتوصل بذلك إلى الحكم الصحيح، ومن عُدم الفطنة والذكاء فقد يغيب عليه فهم النازلة وقد يغيب عليه فهم الدليل فهما صحيحا فيكون حكمه مجانبا للصواب.
5 -معرفة الناس:
وهذا أصل عظيم يحتاج إليه الفقيه النوازلي، فإن لم يكن فقيها فيه، فقيها في الأمر والنهي يطبق أحدهما على الآخر، كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
فإنه إذا لم يكن فقيها بمعرفة الناس فقد يتصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه، والمحق بصورة المبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال، وتصور له الزنديق في صورة الصديق، والكاذب في صورة الصادق، ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور، وهو لجهله بالناس وأحوالهم وعوائدهم وعرفياتهم، فإن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والعوائد والأحوال، وذلك كله من دين الله كما تقدم بيانه [2] .
فرع: وجوب ضبط المتصدين للفتوى والاجتهاد في النوازل:
يقول الراغب الأصفهاني:"لا شيء أوجب على السلطان من مراعاة المتصدين للرياسة بالعلم فمن الإخلال بها ينتشر الشر ويكثر الأشرار، ويقع بين الناس التباغض والتنافر وذلك أن السواس أربعة الأنبياء وحكمهم على الخاصة والعامة ظاهرهم وباطنهم، والولاة وحكمهم على ظاهر الخاصة والعامة دون باطنهم، والحكماء وحكمهم على بواطن الخاصة، والوعاظ وحكمهم على بواطن العامة."
وصلاح العامة بمراعاة أمر هذه السياسات لتخدم العامة الخاصة، وتسوس الخاصة العامة، وفساده في عكس ذلك ولما تركت مراعاة التصدي للحكمة والوعظ، وترشح قوم للزعامة في العلم من غير استحقاق منهم لها فأحدثوا بجهلهم بدعا استغروا بها العامة واستجلبوا بها منفعة ورياسة، ووجدوا من العامة مساعدة لمشاكلتهم لهم وقرب جوهرهم منهم، فكل
(1) المرجع السابق ص 62.
(2) إعلام الموقعين 3/ 472.